للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليه: إني أصالِحُك على نفسي ومالي وثلثمئة من أهلِ بيتي وخاصّتي، على أن تؤمّنني فتنزل البُحيرة. فأجابَه إلى ذاك يزيدُ، فخرج بمالِه وثلثمئة ممن أحَبّ، وصار مع يزيدَ، فقَتلَ يزيدُ من الأتراك أربعةَ عشر ألفًا صَبْرًا، ومنَّ على الآخرين فلم يَقتُل منهم أحدًا. وقال الجُنْد ليزيدَ: أعطنا أرزاقَنا، فدَعَا إدريس بن حنظلة العمّيّ، فقال: يا بن حَنْظلة، أحْصِ لنا ما في البُحَيرة حتى نُعطِيَ الجندَ، فدَخَلها إدريسُ، فلم تقدر على إحصاء ما فيها، فقال ليزيد: فيها ما لا أستَطيع إحصاءَه، وهو في ظُروف، فنُحصي الجواليق ونعلّم ما فيها، ونقول للجند: ادخُلوا فخذُوا، فمن أخَذَ شيئًا عرّفَنا ما أخَذ من الحنطة والشعير والأرز والسمسم والعَسَل. قال: نعْمَ ما رأيت، فأحصَوا الجَواليق عَدَدًا، وعَلّموا كلّ جوالق ما فيه، وقالوا للجند: خُذُوا، فكان الرجلُ يخرُج وقد أخذ ثيابًا أو طعامًا أو ما حَمَل من شيء فيُكتَب على كلّ رجل ما أخَذ، فأخذوا شيئًا كثيرًا. (٦: ٥٣٧ - ٥٣٨).

قال عليّ: قال أبو محمد الثَّقَفيّ: أصاب يزيدُ بن المهلب تاجًا بجُرْجان فيه جَوْهر، فقال: أتَرون أحدًا يزَهد في هذا التاج؟ قالوا: لا، فدعا محمد بن واسع الأزديّ، فقال: خذْ هذا التاجَ فهو لك؛ قال: لا حاجة لي فيه، قال: عزمتُ عليك، فأخذَه، وخرج فأمر يزيدُ رجلًا ينظر ما يصنع به، فلقِيَ سائلًا فدَفَعه إليه، فأخذ الرجلُ السائل، فأتَى به يزيدَ وأخبَرَه الخبر، فأخذ يزيدُ التاجَ، وعَوَّض السائل مالًا كثيرًا (١). (٦: ٥٣٩).

قال عليّ: وكان سليمانُ بن عبد الملك كلما افتَتح قتيبةُ فَتْحًا قال ليزيد بن المهلب: أما تَرَى ما يَصنَع الله على يدي قُتيبة؛ فيقول ابنُ المهلب: ما فعلَتْ جُرْجان التي حالت بين الناس والطريق الأعظم، وأفسدَت قُومِس وأبرشَهْر! ويقول: هذه الفتوحُ ليستْ بشيء، الشأنُ في جُرجانَ، فلما ولي يزيدُ بن المهلب لم يكن له همة غير جُرْجان. قال: ويقال: كان يزيدُ بن المهلب في


(١) الخبر أورده الطبري من طريق المدائني عن شيخه أبو محمد الثقفي ولا نستغرب هذا الخبر فجيوش الفاتحين كانت تضم في حناياها كثيرًا من الزهاد والعباد والعلماء والصالحين، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>