للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأشرفوا فإذا هم بالإنسانة، فأتوْها فطلبوا إليها أن ينزلوا معها، فأذنت لهم، قال: وأتى عليها ما يأتي على هؤلاء الناس من الموت، فماتت وتزوج إسماعيل امرأة منهم، فجاء إبراهيم فسأل عن منزل إسماعيل حتى دُلَّ عليه فلم يجده، ووجد امرأة له فَظّة غليظة، فقال لها: إذا جاء زوجك فقولي له: جاء ها هنا شيخ من صفته كذا وكذا، وأنه يقول لك: إني لا أرضَى لك عتبَة بابك فحوّلها، وانطلق. فلما جاء إسماعيل أخبرته فقال: ذلك أبي، وأنت عتبَة بابي. فطلقها، وتزوج امرأة أخرى منهم، وجاء إبراهيم حتى انتهى إلى منزل إسماعيل فلم يجده ووجد امرأة له سهلة طليقة فقال لها: أين انطلق زوجك؟ فقالت: انطلق إلى الصيد، قال: فما طعامكم؟ قالت: اللحم والماء، قال: اللهمّ بارك لهم في لحمهم ومائهم، ثلاثًا. وقال لها: إذا جاء زوجك فأخبريه؛ قولي له جاء ها هنا شيخ من صفته كذا وكذا، وإنه يقول لك: قد رضيتُ لك عتبة بابك، فأثبتها، فلما جاء إسماعيل أخبرته، قال: ثم جاء الثالثة، فرفعا القواعد من البيت (١). (١: ٢٥٥/ ٢٥٦ / ٢٥٧).

حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن عباد، قال: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: جاء إبراهيم نبي الله بإسماعيل وهاجر فوضعهما بمكة في موضع زمزم، فلما مضى نادته هاجر: يا إبراهيم، إنما أسألك ثلاث مرات: مَنْ أمرك أن تضعني بأرض


(١) الحديث أخرجه البخاري (ح ٣٣٦٤) و (٣٣٦٥) عن ابن عباس، وقال ابن حجر: وأما ابن عباس فإن كان لم يسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو من مرسل الصحابة.
وأما ابن كثير فقال: وهذا الحديث من كلام ابن عباس وموشح برفع بعضه وفي بعضه غرابة وكأنه مما تلقاه ابن عباس من الإسرائيليات (قصص الأنبياء / ١٣٧).
وقال العلامة أحمد شاكر رحمه الله: وهذا عجب منه (أي من ابن كثير) فما كان ابن عباس ممن يتلقى الإسرائيليات. ثم إن سياق الحديث يفهم منه ضمنًا أنه مرفوع كله ثم لو سلمنا أن أكثره موقوفًا فما هناك دليل أو شبه دليل على أنه من الإسرائيليات بل يكون الأقرب مما عرفته قريش وتداولته على مر السنين من حديث جدّيهم إبراهيم وإسماعيل فقد يكون بعضه صحيحًا وبعضه خطأً.
ولكن الظاهر عندي أنه مرفوع كله في المعنى (وانظر البداية والنهاية ١/ ١٤٧) ومسند أحمد (ح ٣٢٥٠) بتحقيق الشيخ أرناؤوط.

<<  <  ج: ص:  >  >>