للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فنُكِب، فحاجَزَ؛ فلمَّا قدم عليه خالد لامَهُ؛ وإنَّما أسْنَد خالد تلك الخيول مخافَة أن يأتُوه من خَلْفه؛ وكانوا بأفْنيَةِ اليمامة. (٣: ٢٨٢)

٦١ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن سعيد بن ثابت، عمّن حدّثه، عن جابر بن فلان، قال: وأمَدّ أبو بكر خالدًا بسَليط؛ ليكون رِدْءًا له من أن يأتيَه أحدٌ من خَلْفه؛ فخرج؛ فلمَّا دنا من خالد؛ وجد تلك الخيول الَّتي انتابت تلك البلاد قد فُرّقوا؛ فهربوا، وكان منهم قريبًا رِدْءًا لهم؛ وكان أبو بكر يقول: لا أستعمل أهل بدر؛ أدَعُهم حتى يلقوا الله بأحسنِ أعمالهم؛ فإن الله يدفع بهم وبالصُّلَحاء من الأمم أكثرَ وأفضلَ ممَّا ينتصر بهم؛ وكان عمر بن الخطاب يقول: والله لأشرِكنَّهم وليُواسُنَّني. (٣: ٢٨٢).

٦٢ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن طلحة بن الأعلم، عن عُبيد بن عمير، عن أثال الحنفيّ - وكان مع ثمامة بن أثال - قال: وكان مُسَيلمة يصانع كلّ أحد ويتألَّفه، ولا يبالي أن يطّلع الناس منه على قبيح؛ وكان معه نهار الرَّجَّال بن عُنْفُوَةَ، وكان قد هاجر إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ وقرأ القرآن؛ وفُقِّه في الدّين، فبعثه مُعَلّمًا لأهل اليمامة وليشْغَب على مُسَيلمة، ولْيَشْدُد من أمر المسلمين؛ فكان أعظم فتنةً علي بني حَنيفةَ مِنْ مُسيلمة؛ شهد له: أنَّه سمع محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - يقول:

إنه قد أشرِك معه؛ فصدّقوه واستجابوا له، وأمروه بمكاتبة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ووعدُوه إن هو لم يقبل أن يُعينوه عليه؛ فكان نهار الرّجَّال بن عَنْفوة لا يقول شيئًا إلّا تابعه عليه؛ وكان ينتهي إلى أمره، وكان يؤذّن للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ويشهد في الأذان أن محمدًا رسول الله؛ وكان الَّذي له عبد الله بن النَّوّاحة، وكان الذي يُقيم له حُجَير بن عُمَير، ويشهد له، وكان مسيلمة إذا دنا حُجَير من الشهادة، قال: صرّح حُجَير؛ فيزيد في صوته، ويبالغ لتصديق نفسه، وتصديق نهار، وتضليل من كان قد أسلم؛ فعَظُمَ وقَارُه في أنفسهم.

قال: وضرب حَرَمًا باليمامة، فنهى عنه، وأخذ النَّاس به، فكان مُحَرَّمًا فوقع في ذلك الحَرَم قُرَى الأحاليف؛ أفخاذ من بني أسَيّد، كانت دارهم باليمامة؛ فصار مكان دارهم في الحَرم - والأحاليف: سَيحان ونُمَارة ونمر والحارث بنو جُرْوة - فإن أخصبوا أغاروا على ثمار أهل اليمامة، واتَّخذوا الحَرَم دغَلًا، فإن نَذِرُوا بهم فدخلوه أحجموا عنهم؛ وإن لم ينذروا بهم فذلك ما يريدون. فكثر

<<  <  ج: ص:  >  >>