للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحضرميّ وكثير بن شهاب الحارثيّ، وبعثهما عليهم، وأمرهما أن يخرجا بهم، وكتب في الشهود شُريح بن الحارث القاضي وشريح بن هانئ الحارثيّ؛ فأما شريح فقال: سألني عنه، فأخبرتُه: أنه كان صوّامًا قوّامًا، وأما شريح بن هانئ الحارثيّ فكان يقول: ما شهدتُ، ولقد بلغني أن قد كتبتْ شهادتي، فأكذبته ولُمْتُه، وجاء وائل بن حُجْر، وكَثِير بن شهاب، فأخرج القوم عشيّة، وسار معهم صاحبُ الشرطة حتى أخرجهم من الكوفة.

فلما انتهوا إلى جبّانة عَرْزَم نظر قَبِيصة بن ضُبَيعة العبسيّ إلى داره وهي في جبّانة عرْزم، فإذا بناتُه مشرِفات، فقال لوائل وكَثير: ائْذَنا لي فأوصى أهلي، فأذِنا له، فلمّا دنا منهنّ وهنّ يبكين، سكت عنهنّ ساعة ثم قال: اسكتْنَ؛ فسكَتْن، فقال: اتَّقين الله عزّ وجلّ، واصبْرن فإني أرجو من ربيّ في وجهي هذا إحدى الحُسْنَيَين: إمَّا الشهادة، وهي السعادة؛ وإما الانصراف إليكنّ في عافية، وإن الذي كان يرزُقكُنّ ويكفيني مُؤنتكُنّ هو الله تعالى -وهو حيّ لا يموت- ألّا يضيّعَكُنّ وأن يحفظني فيكنّ ثم انصرف فمرّ بقومه، فجعل القوم يدعون الله له بالعافية، فقال: إنه لمِمّا يعدل عندي خطرَ ما أنا فيه هلاكُ قومي، يقول: حيث لا ينصرونني، وكان رجا أن يتخلّصوه (١). (٥: ٢٦٨/ ٢٦٩/ ٢٧٠/ ٢٧١).

قال أبو مخنف: فحدّثني النضر بن صالح العبسيّ عن عبيد الله بن الحرّ الجعفي، قال: والله إني لواقف عند باب السريّ بن أبي وقّاص حين مرّوا بحُجر وأصحابه، قال: فقلتُ: ألا عشرة رَهْط أستنقِذ بهم هؤلاء! ألَا خمسة! قال: فجعل يتلهّف، قال: فلم يجبني أحدٌ من الناس، قال: فمضَوا بهم حتى انتهوا بهم إلى الغَريّيْنِ، فلَحِقهم شُريح بن هانئ معه كتاب، فقال لكثير: بلّغ كتابي هذا إلى أمير المؤمنين، قال: ما فيه؟ قال: لا تسألْني فيه حاجتي؛ فأبى كثير وقال: ما أحبّ أن آتيَ أميرَ المؤمنين بكتاب لا أدري ما فيه، وعسى ألّا يوافقه! فأتى به وائلَ بن حُجْر فقَبِله، ثم مَضَوا بهم حتى انتهَوا بهم إلى مَرْج عَذْراء، وبينها وبين دمشقَ اثنا عشر مِيلًا (٢). (٥: ٢٧١).


(١) إسناده تالف.
(٢) إسناده تالف.

<<  <  ج: ص:  >  >>