للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فضاقت حَلْقتا قيد عبد الله بن حسن بن حسن، فغضَّتَاه فتأوّه، فأقسم عليه أخوه عليّ بن حسن ليحوّلنّ حلقتْيه عليه إن كانتا أوسع، فحوّلتا عليه، فمضى بهم رياح إلى الرَّبذة.

قال: وحدّثني إبراهيم بن خالد، ابن أخت سعيد بن عامر، عن جويرية بن أسماء - وهو خال أمه - قال: لما حُمِل بنو حسن إلى أبي جعفر أتِيَ بأقياد يقيَّدون بها، وعليّ بن حسن بن حسن قائم يصلي، قال: وكان في الأقْياد قيد ثقيل، فكلَّما قرب إلى رجل منهم تفادى منه واستعفى، قال: فانفتل عليّ من صلاته، فقال: لشدّ ما جزعتم، شَرْعُه هذا، ثم مدّ رجليه فقُيِّد به.

قال: وحدّثني عيسى، قال: حدّثني عبد الله بن عمران، قال: الذي حدَرهم إلى الربَذة أبو الأزهر.

قال عمر: حدثني ابن زبالة، قال: حدثني حسين بن زيد بن عليّ بن حسين، قال: غدوتُ إلى المسجد، فرأيت بني حسن يُخرَج بهم من دار مرْوان مع أبي الأزْهر يُراد بهم الرّبَذة، فانصرفت، فأرسل إليّ جعفر بن محمد فجئته، فقال: ما وراءك؟ فقلت: رأيت بني حسن يُخرج بهم في محامل، قال: اجلس، فجلست، فدعا غلامًا له، ثم دعا ربه دعاء كثيرًا، ثم قال لغلامه: اذهب؛ فإذا حُملوا فائْتِ فأخبِرْني، فأتاه الرّسول، فقال: قد أقبل بهم، قال: فقام جعفر بن محمد، فوقف من وراء ستر شَعَر يبصر مَنْ وراءه ولا يبصره أحد؛ فطلع بعبد الله بن حسن في محمَل معادلُه مسوّد، وجميع أهل بيته كذلك، قال: فلما نظر إليهم جعفر هملتْ عيناه حتى جرت دموعه على لحيته، ثم أقبل عليّ فقال: يا أبا عبد الله، والله لا يحفظ لله حرْسة بعد هؤلاء.

قال: وحدّثني محمد بن الحسن بن زبالة، قال: حدثني مصعب بن عثمان، قال: لما ذُهب ببني حسن لقيهم الحارث بن عامر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بالرَّبَذة، فقال: الحمد لله الذي أخرجكم من بلادنا، قال: فاشرأبّ له حسن بن حسن، فقال له عبد الله: عزمتُ عليك إلا سكتّ!

قال: وحدّثني عيسى، قال: حدثني ابن أبرود حاجب محمد بن عبد الله قال: لما حُمل بنو حسن، كان محمد وإبراهيم يأتيان معتمّين كهيئة الأعراب، فيسايران أباهما ويسائلانه ويستأذنانه في الخروج، فيقول: لا تعجلا حتى

<<  <  ج: ص:  >  >>