وأخرجه ابن سعد من طريق عبد الملك بن وهب المذحجي وهو كذاب (الطبقات ١/ ٢٣٠) وأخرجه ابن سيد الناس (عيون الأثر ١/ ١٨٨) وفيه من هو متهم -الكديمي- وطرق الحديث هذه ضعيفة. وأخرج البزار عن حديث قيس بن نعمان السكوني (وهو صحابي - رضي الله عنه -) أنه قال: لما انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر يستخفيان نزلا بأبي معبد فقال والله ما لنا شاة وإن شاءنا لحوامل فما بقي لنا لبن فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسبه-: فما تلك الشاة؟ فأتى بها. فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها بالبركة ثم حلب عبئًا فسقاه ثم شربوا فقال: أنت الذي يزعم قريش أنك صابئ؟ قال: إنهم يقولون. قال: أشهد أن ما جئت به حق. ثم قال: أتبعك؟ قال: لا حتى تسمع أنا قد ظهرنا، فاتبعه بعد. (كشف الأستار ٢/ ٣٠١ / ح ١٧٤٣) وأشار الهيثمي إلى رواية البزار هذه قائلًا (المجمع ٦/ ٥٨): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. ولكن البزار يرى في رواية الصحابي هذه مخالفة لبقية روايات حديث أم معبد فقال: لا نعلم روى قيس عن النبي إلا هذا ولا نعلمه بهذا اللفظ إلا عنه وهو يخالف سائر الأحاديث في قصة أم معبد. ولكن هذا حدث به عبيد بن إياد. وقال الحافظ أخرجها الطبراني من حديث قيس بن النعمان بسند صحيح وسياق أتم. (الإجابة ٥/ ٥٠٦). ولا نريد أن نطيل في ذكر قصة أم معبد ورواياتها لأن الطبري لم يذكرها إلا عابرًا كما ذكرنا ونحن بصدد تحقيق ما ذكره الطبري من الروايات ومن أراد أن يقف على باقي روايات قصة أم معبد المتبقية فليرجع إلى ما كتبه المؤرخ العمري بالتفصيل عن هذه القصة ورواياتها من مقال- فهي لا تقوم بها حجة (صحيح السيرة ١/ ٢١٢ - ٢١٥). (١) ذكر الطبري هذا الكلام بلا إسناد وهو من شطرين. أما الشطر الأول فهو صحيح وهو قوله (وقدم دليلهما بهما قباء على بني عمرو بن عوف) فقد أشرنا سابقًا إلى أنه جزء من حديث =