للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكر عن محمد بن كريم أنه قال: لما صرنا في أيدي المسلمين، امتحنَنَا جعفر ويحيى، فقلنا، وأعطينا دينارين دينارين.

قال: وكان البطريقان اللذان قدما بالأسرى لا بأس بهما في معاشرتهما.

قال: وخاف الرّوم عدد المسلمين لقلتهم وكثرة المسلمين؛ فآمنهم خاقان من ذلك وضرب بينهم وبين المسلمين أربعين يومًا لا يُغْزَون حتى يصلوا إلى بلادهم ومأمنهم؛ وكان الفداء في أربعة أيام، ففضل مع خاقان ممن كان أمير المؤمنين أعدّ لفداء المسلمين عدّة كبيرة، وأعطى خاقان صاحب الروم ممن كان قد فضل في يده مائة نفس؛ ليكون عليهم الفضل استظهارًا مكان مَنْ يخشى أن يأسروه من المسلمين إلى انقضاء المدّة، وردّ الباقين إلى طَرسَوس، فباعهم.

قال: وكان خرج معنا ممن كان تنصّر ببلاد الروم من المسلمين نحوٌ من ثلاثين رجلا فُودي بهم (١).

قال محمد بن كريم: ولما انقضت المدّة بين خاقان والرّوم الأربعون يومًا، غزا أحمد بن سعيد بن سلم بن قُتيبة، فأصاب الناس الثلج والمطر، فمات منهم قَدْر مائتي إنسان وغرِق منهم في البذندون قوم كثير، وأسِر منهم نحو من مائتين؛ فوجد أمير المؤمنين الواثق عليه لذلك، وحصل جميع مَنْ مات وغرق خمسمائة إنسان؛ وكان أقبل إلى أحمد بن سعيد وهو في سبعة آلاف بِطْريق من عظمائهم فجبُنَ عنه، فقال له وجوه الناس: إن عسكرًا فيه سبعة آلف لا يتخوّف عليه، فإن كنت لا تواجه القوم فتطزق بلادهم. فأخذ نحوًا من ألف بقَرة وعشرة آلاف شاة، وخرج فعزله الواثق، وعقد لنصر بن حمزة الخُزاعيّ يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيتْ من جمادى الأولى من هذه السنة.

* * *


(١) هذه الأخبار حول فداء الأسرى استغرقت مجتمعة الصفحات (١٤١ - ١٤٤) ذكر الطبري بعضها عن السندي مولى حسين الخادم ومحمد بن كريم وأبي قحطبة - رسول خاقان - وتارة يقول ابن أبي قحطبة - سفير أو رسول خاقان الخادم - بل إن معظم هذه القصة يرويها عن رسول الخاقان هذا ولم نجد من يؤيد الطبري في هذه التفاصيل سوى أمر واحد - وهو أن والي الثغور أيام المأمون وهو أحمد بن سعيد بن سلم بن قتيبة الباهلي قد أشرف على عملية الفداء مع أناس آخرين كخاقان وانظر تعليقنا على الخبر السابق

<<  <  ج: ص:  >  >>