للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمَّد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإِسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين و: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}.
وقد استشكل الحفاظ المتأخرون ورود هذه الآية - التي قيل: إنها نزلت بمناسبة قدوم وفد نجران إلى المدينة في العام التاسع - في نص الخطاب الذي أرسل في آخر العام السادس الهجري! ! وقد ذكروا بعض الحلول التوفيقية للتخلص من هذا التعارض فقالوا: إنه يجوز أن تكون الآية المذكورة قد أنزلت مرتين، ثمَّ استبعدوا ذلك وقال البعض: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب ذلك قبل نزول الآية فوافق لفظه لفظها لما نزلت، وقيل: بل نزلت سابقة في أوائل الهجرة، وقيل: نزلت في اليهود.
ولا شك أن حلَّ الإشكال يتوقف على معرفة سبب النزول ولم تثبت رواية صحيحة مسندة في أنها نزلت في وقد نجران ولكن قال بذلك ابن إسحاق عن محمَّد بن جعفر بن الزبير مرسلًا وهو ثقة وفي إسناد الطبري إلى ابن إسحاق محمَّد بن حميد الرازي ضعيف.
وقال بذلك السدي وفي إسناد الطبري إليه أسباط وهو صدوق كثير الخطأ يغرب. وكذلك قال به علي بن زيد بن جدعان مرسلًا وهو ضعيف.
فهذه ثلاث روايات مرسلة، وفي إسنادها جميعًا ضعف، وقد ورد في تفسير الطبري ما يعارضها بإسناد حسن إلى قتادة مرسلًا وبإسناد فيه ضعف إلى ابن جريج مرسلًا.
وبإسناد فيه ضعف إلى الربيع بن خثيم مرسلًا. فهذه ثلاث روايات مرسلة أيضًا تقول بأن الآية {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ. . .} نزلت في يهود المدينة، تدعوهم إلى الكلمة السواء ومعنى ذلك أنها نزلت قبل إجلائهم وكان آخر إجلائهم في السنة الخامسة بعد الخندق وهو يعضد القول بأن نزول الآية قبل إرسال كتاب هرقل.
ولعل في إيراد البخاري لنص الخطاب في صحيحه ما يشير إلى ترجيحه للروايات القائلة بتقدم نزول الآية المذكورة وإلا ما كان ليثبت نص الكتاب في صحيحه.
فما دامت الآية قد وردت في نص كتاب صحيح كتب في العام السادس فإن ذلك من أقوى الأدلة على تقدم نزولها قبل قدوم وفد نجران، وينبغي أن يكون نص الكتاب مرجحًا لتاريخ نزولها إلا أن تكون سببًا في استشكال نص الكتاب. أهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>