للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أسر والق أبو الصَّلْت، وخرج فرُّوخ وفَرْوَنداذ إلى المثنَّى، يطلبان الجزاء والذّمة، دفعًا عن أرضهم، فأبلغهما أبا عبيد: أحدهما بارُوسْما والآخر نهر جوبر، فأعطياه عن كلّ رأس أربعة، فرّوخ عن باروسما وفرونداذ عن نهر جَوْبر، ومثل ذلك الزّوابي وكَسْكر، وضمّنا لهم الرّجال عن التعجيل، ففعلوا وصاروا صُلْحًا، وجاء فرُّوخ وفرونداذ إلى أبي عُبيد بآنية فيها أنواع أطعمة فارس من الألوان والأخبصة وغيرها؛ فقالوا: هذه كرامة أكرمناك بها، وقِرّى لك. قال: أأكرمتم الجند وقريتمُوهم مثله؟ قالوا: لم يتيسَّر ونحن فاعلون؛ وإنما يتربَّصون بهم قدوم الجالِنُوس وما يصنع، فقال أبو عُبيد: فلا حاجة لنا فيما لا يسع الجند، فردّه، وخرج أبو عُبيد حتى ينزل ببارُوسما فبلغه مسير الجالِنوس (١). (٣: ٤٥٠/ ٤٥١ / ٤٥٢).

٩٩ - كتب إليّ السريّ، عن شُعيب، عن سيف، عن النضر بن السريّ الضّبيّ، قال: فأتاه الأنْدَرْزَغَر بن الخركبذ بمثل ما جاء به فرُّوخ وفرونداذ. فقال لهم: أأكرمتُم الجند بمثلِه وقريتموهم؟ قالوا: لا، فردّه، وقال: لا حاجة لنا فيه؛ بئس المرءُ أبو عبيد؛ إن صحب قومًا من بلادهم أهراقوا دماءَهم دُونه، أو لم يُهريقوا فاستأثر عليهم بشيء يصيبه! لا والله لا يأكل ممَّا أفاء الله عليهم إلا مثْل ما يأكل أوساطهم (٢)! (٣: ٤٣٢).

١٠٠ - قال أبو جعفر: وقد حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة عن ابن إسحاق بنحو من حديث سيف هذا عن رجاله في توجِيه عمر المثنَّى وأبا عبيد بن مسعود إلى العراق في حرب مَن بها من الكُفَّار وحروبهم، ومن حاربهم بها؛ غير أنه قال: لما هُزِم جالنوس وأصحابه، ودخل أبو عبيد باروسما، نزل هو وأصحابه قريةً من قراها؛ فاشتملت عليهم، فصُنع لأبي عبيد طعامٌ فأتِيَ به؛ فلمَّا رآه قال: ما أنا بالذي آكل هذا دون المسلمين! فقالوا له: كُلْ فإنَّه ليس من أصحابك أحدٌ إلا وهو يؤتَى في منزله بمثل هذا أو أفضل؛ فأكل، فلمَّا رجعوا إليه سألهم عن طعامهم، فأخبروه بما جاءهم من الطعام (٣). (٣: ٤٥٢).


(١) إسناده ضعيف وسنذكر شواهده الصحيحة إن شاء الله.
(٢) إسناده ضعيف.
(٣) إسناده ضعيف وسنذكر شواهده بعد قليل.

<<  <  ج: ص:  >  >>