للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنصفت، فخرجوا بأوثانهم وما يتقربون به إلي الله من أحداثهم التي لا يرضي، فدعوْها فلم تستجب لهم، ولم تفرّج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل، ثم قالوا لإلياس: يا إلياس! إنا قد هلكنا، فادع الله لنا، فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه، وأن يُسْقَوْا، فخرجت سحابة مثل الترس بإذن الله علي ظهر البحر، وهم ينظرون، ثم ترامي إليه السحاب، ثم أدجنت، ثم أرسل الله المطر فأغاثهم، فحييت بلادُهم، وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا ولم يرجعوا وأقاموا علي أخبث ما كانوا عليه. فلما رأي ذلك إلياس من كفرهم؛ دعا ربَّه أن يقبِضه إليه فيريحَه منهم، فقيل له -فيما يزعمون: انظر يوم كذا وكذا فاخرج فيه إلي بلد كذا وكذا، فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه، فخرج إلياس، وخرج معه اليسع بن أخطوب حتى إذا كان بالبلد الذي ذكر له في المكان الذي أمر به أقبل فرسٌ من نار، حتى وقف بين يديه فوثب عليه، فانطلق به فناداه اليسع: يا إلياس! يا إلياس! ما تأمرني؟ فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش وألبسه النور، وقطع عنه لذة المطعم، والمشرب، وطار في الملائكة، فكان إنسيّا مَلكيًّا أرضيًّا سمائيًّا (١). (١: ٤٦٢/ ٤٦٣).

٧٢٩ - ثم قام بعد إلياس بأمر بني إسرائيل -فيما حدثنا ابن حُميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، قال: كما ذكر لي عن وهب بن منبّه قال: ثم نبِّيء فيهم -يعني: في بني إسرائيل- بعده يعني [بعد] إلياس- اليسع، فكان فيهم ما شاء الله أن يكون، ثم قبضه الله إليه، وخلفت فيهم الخُلوف، وعظمت فيهم الخطايا، وعندهم التابوت يتوارثونه كابرًا عن كابر، فيه السكينة وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون، فكانوا لا يلقاهم عدوٌّ فيقدّمون التابوت ويزحفون به معهم إلا هزم الله ذلك العدو.

والسكينة فيما ذكر ابن إسحاق عن وهب بن منبه، عن بعض أهل العلم من بني إسرائيل رأسُ هرة ميتة، فإذا صَرَخت في التابوت بصراخ هرّ أيقنوا بالنصر، وجاءهم الفتح.

ثم خلف فيهم ملِك يقال له: إيلاف، وكان الله قد بارك لهم في جبلهم من


(١) ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>