للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"نعَمْ" للأمر إذا أرادوه يضرب به" فإن خرج قِدْحْ "نعم" عملوا به، وقدْح فيه "لا"، فإذا أرادوا أمرًا ضربوا به في القداح، فإذا خرج ذلك القِدْح لم يفعلوا ذلك الأمر، وقدْح فيه "منكم"، وقِدْح فيه "مُلْصَق"، وقِدْح فيه "من غيركم"، وقِدْح فيه "المياه"إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقِداح، وفيها ذلك القِدْح، فحيثما خرج عملوا به، وكانوا إذا أرادوا أن يختنوا غلامًا، أو يُنكِحوا مَنكحًا، أو يدفنوا ميّتًا، أَوْ شكُوا في نسب أحد منهم ذهبوا به إلى هُبَل وبمئة درهم وجَزور، فأعطوْها صاحب القِداح الذي يضربها، ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون، ثم قالوا: يا إلهنا! هذا ابن فلان، قد أردنا به كذا وكذا، فأخرج الحقَّ فيه؛ ثم يذقولون لصاحب القِداح: اضرب، فيضرب فإن خرج عليه "منكم" كان وسيطًا هذان خرج عليه "من غيركم" كان حليفًا، وإن خرج عليه "ملصَق" كان على منزلته منهم، لا نسب له ولا حِلْف، وإن خرج في شيء سوى هذا مما يعملون به "نعَمْ" عملوا به، وإن خرج "لا" أخّروه عامَهم ذلك حتى يأتوا به مرة أخرى، ينتهون في أمورهم إلى ذلك مما خرجت به القِدَاح - فقال عبد المطلب لصاحب القِداح: اضرب على بَنِيّ هؤلاء بقِداحهم هذه، وأخبره بنذره الذي نَذَر، فأعطَى كلّ رجل منهم قِدْحه الذي فيه اسمه - وكان عبدُ الله بن عبد المطلب أصغرَ بني أبيه، وكان فيما يزعمون أحبّ ولد عبد المطّلب إليه، وكان عبد المطلب يرى أن السهم إذا أخطأه؛ فقد أشْوَى، وهو أبو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلمّا أخذ صاحبُ القِداح القِداح ليضربَ بها، قام عبد المطّلب عند هُبَل في جوف الكعبة يدعو الله، ثم ضرب صاحبُ القداح، فخرج القِدْح على عبد الله، فأخذ عبد المطلب بيده، وأخذ الشَّفْرة، ثم أقبل إلى إساف، ونائلة - وهما وثنا قريش اللذان تنحر عندهما ذبائحها - ليذبحه، فقامت إليه قريش من أنديتها، فقالوا: ماذا تريد يا عبد المطلب؟ قال: أذبحه فقالت له قريش وبنوه: والله لا تذبحه أبدًا حتى تُعْذِر فيه؟ لئن فعلتَ هذا، لا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه، فما بقاءُ الناس على هذا! فقال له المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم - وكان عبد الله ابن أخت القوم -: والله لا تذبحه أبدًا حتى تعذِر فيه؛ فإن كان فداؤه بأموالنا فديناه. وقالت له قريش وبنوه: لا تفعل، وانطلِقْ به إلى الحجاز، فإنّ به عَرَّافة لها تابع، فسلْها، ثم أنت على رأس أمرك؛ إن أمَرَتْك أن تذبحه؛ ذبحتَه، وإن أمرتْك بأمر لك وله فيه فرج، قَبِلْته.

<<  <  ج: ص:  >  >>