للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بكم! قالت: يتولّى أمرَنا، ويغفل عنّا! فأقبل عليّ، فقال: انطلق بنا؛ فخرجنا نهرول؛ حتى أتينا دارَ الدقيق؛ فأخرج عِدْلًا فيه كُبّة شحم؛ فقال: احمله عليّ، فقلت: أنا أحمله عنك. قال: احمله عليّ؛ مرتين أو ثلاثًا، كلّ ذلك أقول: أنا أحمله عنك. فقال لي في آخر ذلك: أنت تحمل عني وزْري يوم القيامة، لا أمّ لك! فحمّلته عليه؛ فانطلق وانطلقت معه نهرول، حتى انتهينا إليها، فألقى ذلك عندها، وأخرج من الدقيق شيئًا، فجعل يقول لها: ذُرّي عليّ، وأنا أحرِّك لكِ؛ وجعل ينفخ تحت القِدْر - وكان ذا لحية عظيمة - فجعلتُ أنظر إلى الدخان من خَلَل لحيته حتى أنضج وأدُمَ القِدرُ ثم أنزلها، وقال: ابغِني شيئًا، فأتته بصحْفة، فأفرغها فيها، ثمّ جعل يقول: أطعميهم، وأنا أسطِّح لك؛ فلم يزل حتى شبِعوا، ثم خلّى عندها فضل ذلك، وقام وقمت معه، فجعلتْ تقول: جزاك الله خيرًا! أنت أوْلى بهذا الأمر من أمير المؤمنين! فيقول: قولي خيرًا، إنك إذا جئتِ أمير المؤمنين وجدتني هناك إن شاء الله. ثم تنحى ناحية عنها؛ ثم استقبلها ورَبض مربَض السّبع، فجعلت أقول له: إنّ لك شأنًا غير هذا، وهو لا يكلمني حتى رأيت الصبية يصطرعون، ويضحكون، ثم ناموا، وهدؤوا، فقام وهو يحمَد الله، ثم أقبل عليّ فقال: يا أسلَم! إنّ الجوع أسهرهم وأبكاهم، فأحببت ألّا أنصرف حتى أرى ما رأيت منهم.

وكان عمر إذا أراد أن يأمر المسلمين بشيء، أو ينهاهم عن شيء مما فيه صلاحهم بدأ بأهله، وتقدّم إليهم بالوعظ لهم، والوعيد على خلافهم أمره (١). (٤: ٢٠٥/ ٢٠٦).

٦١٥ - كالذي حدّثنا أبو كُريب محمد بن العلاء، قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش، قال: حدّثنا عبيد الله بن عمر بالمدينة، عن سالم، قال: كان عمر إذا صعِد المنبر فنهى الناس عن شيء جمع أهله، فقال: إني نهيت الناس عن كذا وكذا، وإنّ الناس ينظرون إليكم نَظرَ الطير - يعني: إلى اللحم - وأقسم بالله لا أجدُ أحدًا منكم فعله؛ إلا أضعفت عليه العقوبة (٢). (٤: ٢٠٧).


(١) إسناده ضعيف.
(٢) إسناده ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>