للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غالب، حتى إذا كان غداة الخميس؛ صلى عليُّ بغَلَس (١). (٥: ١٣/ ١٤).

١٠٩٣ - قال أبو مخنف: حدّثني عبد الرحمن بن جندب الأزديّ عن أبيه، قال: ما رأيت عليًّا غلّس بالصلاة أشدّ من تَغْليسه يومئذ، ثم خرج بالناس إلى أهل الشام فزحف إليهم، فكان يبدؤهم فيسير إليهم، فإذا رأوه قد زحف إليهم استقبلوه بوجوههم (٢). (٥: ١٤).

١٠٩٤ - قال أبو مخنف: حدّثني مالك بن أعيَن عن زيد بن وهب الجُهَنيّ: أنّ عليًّا خرج إليهم غَداة الأربعاء فاستقبلهم فقال: اللهمّ ربَّ السقف المرفوع، المحفوظ المكفوف، الذي جعلته مَغيضًا لليل والنهار، وجعلتَ فيه مجرى الشمس والقمر ومنازل النجوم، وجعلت سكّانه سِبْطًا من الملائكة، لا يسأمون العبادة، وربّ هذه الأرض التي جعلتَها قرارًا للأنام، والهوامّ والأنعام، وما لا يُحصى مما لا يُرَى ومما يُرَى من خَلْقك العظيم. وربّ الفلْك التي تجري في البحر بما يَنفع الناس، وربّ السحاب المسخَّر بين السماء والأرض، وربّ البحر المسجور المحيط بالعالم، وربّ الجبال الرّواسي التي جعلتَها للأرض أوتادًا، وللخلق متاعًا؛ إن أظهرتَنا على عدوّنا؛ فجنِّبنا البغيَ، وسدِّدنا للحقّ، وإن أظهرتَهم علينا؛ فارزقني الشهادة، واعصم بقيَّة أصحابي من الفتنة.

قال: وازدلف الناس يومَ الأربعاء، فاقتتلوا كأشدّ القتال يومَهم حتى الليل، لا ينصرف بعضهم عن بعض إلا للصّلاة، وكثرت القتلى بينهم، وتحاجزوا عن الليل؛ وكلٌّ غيرُ غالب، فأصبحوا من الغد، فصلَّى بهم عليٌّ غداة الخميس، فغلّس بالصّلاة أشدّ التَّغليس، ثم بدأ أهل الشام بالخروج، فلما رأوه قد أقبل إليهم؛ خرجوا إليه بوجوههم، وعلى ميمنته عبد الله بن بُديل، وعلى ميسرته عبد الله بن عبّاس، وقرّاء أهل العراق مع ثلاثة نفر: مع عمَّار بن ياسر، ومع قيس بن سعد، ومع عبد الله بن بُدَيل؛ والناس على راياتهم ومراكزهم، وعليٌّ في القلْب في أهل المدينة بين أهل الكوفة وأهل البصرة، وعُظْم مَن معه من أهل


(١) إسناده تالف، ولم نجد مصدرًا تأريخيًا يذكر هذين البيتين الفارغين (بسند صحيح ولا ضعيف) إلا من هذا الطريق الساقط.
(٢) إسناده تالف، والأغلب من سيرة سيدنا علي في الجمل وصفين أنه لم يكن ليبدأ بالمقاتلة حتى يقاتلوه وذلك خلاف ما ذكره أبو مخنف هنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>