للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٠٩٨ - قال أبو مِخنْف: حدّثني مالك بن أعيَن الجُهَنيّ عن زيد بن وهب الجُهَني، قال: مرّ عليّ معه بنوه نحو الميسَرة. ومعه ربيعة وحدها، وإنِّي لأرى النَّبل يمرّ بين عاتقه ومنكبه، وما من بنيه أحد إلّا يقيه بنفسه. فيكره عليٌّ ذلك، فيتقدّم عليه، فيحول بين أهل الشام وبينه، فيأخذه بيده إذا فعل ذلك فيلْقيه بين يديه أو من ورائه، فبصُر به أحمر -مولى أبي سفيان، أو عثمان، أو بعض بني أميّة- فقال عليّ: وربّ الكعبة! قتلني الله إن لم أقتلك أو تقتلني! فأقبل نحوه، فخرج إليه كيسانُ مولى عليّ، فاختلفا ضربتين، فقتله مولى بني أمية، وينتهزه عليٌّ، فيقع بيده في جيب درعه، فيجبذه، ثم حمله على عاتقه؛ فكأنّي أنظر إلى رُجَيْلَتَيْهِ، تختلفان على عنق علي، ثم ضرب به الأرض فكسر منكبه وعَضُديه، وشدّ ابنا عليّ عليه: حسين، ومحمد، فضرباه بأسيافهما، حتى برد، فكأني أنظر إلى عليّ قائمًا, وإلى شِبليْه يضربان الرجلَ، حتى إذا قتلاه وأقبلا إلى أبيهما، والحسن قائمًا؛ قال له: يا بنيّ، ما منعك أن تفعل كما فعل أخواك؟ قال: كَفَياني يا أميرَ المؤمنين! ثمّ إن أهل الشام دنَوا منه ووالله ما يزيده قربهم منه سرعةً في مشيه، فقال له الحسن: ما ضرّك لو سعيتَ حتى تنتهي إلى هؤلاء الذين قد صبروا لعدوّك من أصحابك؟ فقال: يا بنيّ! إن لأبيك يومًا لن يَعدُوَه ولا يبطِّئُ به عند السعي، ولا يعجّل به إليه المشي، إنّ أباك والله ما يبالي أوَقَع على الموت، أو وَقَع الموتُ عليه (١). (٥: ١٨/ ١٩).

١٠٩٩ - قال أبو مخنف: حدّثني فُضَيل بن خَدِيج الكِنْديّ عن مولى للأشتر، قال: لما انهزمتْ ميمنة العراق وأقبل عليٌّ نحو الميسرة؛ مرّ به الأشتر يركض نحو الفَزع قبَل الميمنة، فقال له عليّ: يا ما لك! قال: لبّيك! قال: ائت هؤلاء القومَ فقل لهم: أين فراركم من الموت الذي لن تُعجزوه إلى الحياة التي لن تبقى لكم؟ ! فمضى فاستقبل الناسَ منهزمين، فقال لهم هذه الكلمات التي قالها له عليٌّ، وقال: إليَّ أيّها الناس! أنا مالك بن الحارث، أنا مالك بن الحارث. ثم ظنّ أنه بالأشتر أعرف في الناس، فقال: أنا الأشتر، إليّ أيُّها الناس! فأقبلت


= القتال في الفتنة وكذلك عبد الله بن عامر وسعيد بن العاص، الذين وصفهم بالسعية حاشاهم.
(١) إسناده تالف وفي متنه غرابة.

<<  <  ج: ص:  >  >>