للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما أتى هشامًا كتابُه بعث إلى دار الضيافة، فوجد فيها مقاتل بن عليّ السُّغديّ، فأتوْه به، فقال: أمِن خراسان أنت؟ قال: نعم، وأنا صاحب الترك -قال: وكان قدم علي هشام بخمسين ومئة من الترك- فقال: أتعرف الحكم بن الصلت؟ قال: نعم، قال: فما وليَ بخراسان؟ قال: وليَ قرية يقال لها الفارَياب، خراجها سبعون ألفًا، فأسِره الحارث بن سُريج، قال: ويحك! وكيف أفلتَ منه! قال: عرك أذنه، وقفده (١)، وخلّي سبيله، قال: فقدم عليه الحكم بعدُ بخراج العراق، فرأي له جمالًا وبيانًا، فكتب إلى يوسف، إنّ الحكمَ قدم وهو على ما وصفت، وفيما قبَلك له سعةٌ، وخلِّ الكنانيّ وعمله.

* * *

وفي هذه السنة غزا نصر فرغانة غزوتَه الثانية، وأوفد مغراء بن أحمر إلى العراق، فوقع فيه عند هشام.

* ذكر الخبر عن ذلك وما كان من هشام ويوسف بن عمر فيه:

ذكر أن نصرًا وجّه مَغْراءَ بن أحمر إلى العراق وافدًا، منصرفَه من غَزْوتِه الثانية فَرْغانة، فقال له يوسف بن عمر: يا بن أحمر؛ يغلبكم ابن الأقطع يا معشر قيس على سلطانكم! فقال: قد كان ذلك أصلح الله الأمير! قال: فإذا قدمتَ على أمير المؤمنين فابقر بطنه، فقدموا على هشام، فسألهم عن أمر خُراسان، فتكلّم مغراء، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر يوسف بن عمر بخير، فقال: ويحك! أخبرني عن خراسان، قال: ليس لك جند يا أمير المؤمنين أحدّ ولا أنجد منهم، من سُواذق (٢) في السماء، وفرسان مثل الفيلة؛ وعُدّة وعَدد من قوم ليس لهم قائد، قال: ويحك! فما فعل الكنانيّ؟ قال: لا يعرف ولَده من الكبَر، فردّ عليه مقالته، وبعث إلى دار الضيافة، فأتِيَ بشُبَيل بن عبد الرحمن المازنيّ، فقال له هشام: أخبرني عن نَصْر: قال: ليس بالشيخ يُخشي خَرَفه، ولا الشابّ يُخشي سفهُه، المجرِّب المجرَّب، قد ولي عامَّة ثغور خراسان وحروبها قبل ولايته، فكتب إلى يوسف بذلك، فوضع يوسف الأرصاد، فلما انتهوا إلى الموْصِل


(١) قَفَدَه: صفع قفاه بباطن كفِّه. القاموس المحيط ص ٣٩٨.
(٢) السواذق: الصقر. القاموس المحيط ص ١١٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>