للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المسترشد بالله قد حضر إلى الموصل، فطمع فى البلاد لتغير الخليفة على زنكى، فحصر حماة وقاتل من بها يوم العيد، وملك البلد فى اليوم الثانى قهرا، وطلب من به الأمان فأمنهم، وحصر القلعة، واستولى عليها وعلى ما بها من الذخائر، وسار منها إلى قلعة شيزر، وبها صاحبها ابن منقذ، فحصرها ونهب بلدها. فراسله صاحبها وسار معه بمال، فعاد إلى دمشق فى ذى القعدة من السنة.

وفى تاسع شهر ربيع الآخر وثب على شمس الملوك بعض مماليك جده طغرتكين، فضربه بسيف فلم يصنع فيه شيئا، وتكاثر عليه مماليك شمس الدولة فمسكوه، فقرره ما الذى حمله على ما فعل، فقال: «أردت راحة المسلمين من شرك وظلمك» فلم يزل يضرب حتى أقر على جماعة أنهم وضعوه على ذلك، فقتلهم من غير تحقيق، وقتل أخاه سونج، فعظم ذلك على الناس، ونفروا عنه وأنفوه.

[ذكر ملكه شقيف تيرون ونهبه بلد الفرنج]

وفى سنة ثمان وعشرين وخمسماية سار إلى شقيف تيرون «١» وهو فى الجبل المطل على بيروت وصيدا، وكان فى يد الضحاك بن جندل رئيس وادى التيم قد تغلب عليه وامتنع به واحتمى على المسلمين والفرنج. فسار إليه [شمس الملوك] وملكه فى المحرم من هذه السنة؛ فعظم أخذه على الفرنج، لأن الضحاك كان لا يتعرض إلى شىء من بلادهم المجاورة له، فجمع الفرنج جموعهم فساروا إلى بلد حوران