للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر ولاية محمد بن المظفر خراسان]

وفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة استعمل الأمير نصر بن أحمد، أبا بكر محمد بن المظفّر بن محتاج على جيوش خراسان، ورد إليه تدبير الأمور بنواحيها جميعا، وكان سبب تقدّم محمد عنده أنّه كان يوما بين يدى السعيد- وهو يحادثه في بعض مهماته- فلسعته عقرب في إحدى رجليه عدّة دفعات، ولم يتحرّك ولا ظهر عليه أثر ذلك، فلما فرغ من حديثه وعاد إلى منزلة نزع خفّه وقتل العقرب، فاتصل الخبر بالأمير السعيد فأعجب به، وقال له: ما عجبت إلا من فراغ بالك لتدبير ما قلته لك! فهلّا قمت وأزلتها!! فقال: ما كنت لأقطع حديث الأمير بسبب عقرب، وإذا لم أصبر بين يديك على لسعة عقرب، فكيف أصبر- عند البعد منك- على حدّ سيوف أعداء دولتك، إذا دفعتهم عن مملكتك؟ فعظم محلّه عنده وأعطاه مائتى ألف درهم، ثم استعمله على خراسان فأقام واليا عليها إلى سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، فاستقدمه واستعمل ابنه أبا على أحمد بن محمد، وكان سبب ذلك أن أبا بكر مرض مرضا شديدا فعزله واستعمل ابنه في شهر رمضان، فأقام بها ثلاثة أشهر وهو يتجهّز ويستعد، وسار في المحرم سنة ثمان وعشرين إلى جرجان فاستولى عليها وأخذها من ماكان ابن كالى، لأن ما كان كان قد خلع طاعة السعيد بعد أن حاصرها أبو علىّ بقية السنة، واستخلف إبراهيم بن سيمجور الدواتى، ثم استولى أبو على على الرى في سنة تسع وعشرين، ثم استولى على بلد