للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأيقنوا بالهلاك فهرب بعضهم نحو البحر، فركبوه إلى جزيرة ادالى وسيراف وغيرهما، ودخل قوم منهم في دعوته، وخرجوا إليه فنقلهم إلى الأحساء، وبقيت طائفة لم يقدروا على الهرب ولم يدخلوا في دعوته، فقتلهم وأخذ ما في المدينة ثم أخربها، وصارت الأحساء مدينة البحرين.

[ذكر الحرب بين القرامطة أصحاب أبى سعيد وأهل عمان]

قال: ولما استولى على هجر وخرتها أنفذ سريّة من أصحابه ستمائة فارس إلى عمان، فوردت على غفلة فقتلوا ونهبوا وأسروا في عمل عمان وأنفذ أهل عمان سريّة إليهم في ستمائة رجل من أهل النجدة فأدركوهم فجعلت القرامطة ما غنموه وراء ظهورهم، وأقبلوا نحو أهل عمان فاقتتلوا، حتى تكسّرت الرماح وتقطّعت السيوف وتعانقوا، وتكادموا وتراضخوا بالحجارة، فلم تغرب الشمس حتى تفانوا، فبقى من أهل عمان خمسة نفر لا حراك بهم، ومن القرامطة ستة نفر مجرّحين إلا أنهم أحسن حالا من العمانيّة، فركب القرامطة ست رواحل وعادوا إلى أبى سعيد، فأخبروه الخبر واعتذروا إليه، فلم يقبل عذرهم وأمر بهم فقتلوا، وقال: هؤلاء خاسوا بعهدى ولم يواسوا أصحابهم الذين قتلوا، فأنزلت بهم ما كانوا له أهلا، وتطيّر بهلاك السريّة وأمسك عن أهل عمان. «١»