للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر القبض على الأمير ركن الدين بيبرس العلائى نائب السلطنة بحمص ومن يذكر من الأمراء بدمشق]

كان الأمير ركن الدين بيبرس العلائى المذكور فى هذه السنة قد طالع الأبواب السلطانية وسأل دستورا فى الحضور إلى الأبواب، فأذن له، فحضر على خيل البريد فى العشر الأخر من صفر وشمله الإنعام السلطانى بالتشريف، وعاد إلى نيابته فى العشر الأول من شهر ربيع الأول، ثم تحقق السلطان منه سوء طويّته وخبث نيته وأنه كان قد باطن الأمير شمس الدين قراسنقر، والأمير جمال الدين الأفرم، وأنه كان يظهر خلاف ما يبطن. فكتب السلطان إلى الأمير سيف الدين تمر الساقى قبل وصوله إلى طرابلس أن يتوجه إلى حمص ويقبض عليه، وكتب بمثل ذلك إلى الأمير بدر الدين بكتوب القرمانى أحد الأمراء بدمشق، وكان مجردا بجهة حمص، فتوجّها إليه وقبضا عليه فى بكرة نهار الثلاثاء رابع شهر ربيع الآخر، وتوجّها به إلى دمشق، ورسم عليه الأمير سيف الدين كجكن، وقبض على جماعة من الأمراء بدمشق، وهم: الأمير ركن الدين بيبرس الشّرفى المعروف بالمجنون، والأمير علم الدين سنجر البروانى [١] ، والأمير سيف الدين طوغان المنصورى، والأمير ركن الدين بيبرس التاجى، وذلك فى يوم الإثنين عاشر شهر ربيع الآخر، وصل فى هذا اليوم إلى دمشق الأمير ركن الدين بيبرس العلائى، وحال وصوله قبض [٢] عليه الأمير سيف الدين كجكن، وهو المرسم عليه، وسيّروا فى ليلة الأربعاء ثانى عشر الشهر إلى قلعة الكرك، واعتقلوا بها وفيها فى سادس شهر ربيع الآخر.


[١] فى ك «البراوى» والمثبت من ص، والنجوم الزاهرة ٨: ١٨٠.
[٢] فى الأصول «على» والسياق يقتضى ما أثبته.