للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكر رجوع مريم بعيسى عليه السلام بعد مولده الى قومها

قال الكسائىّ: ثم قامت مريم بعد الولادة وحملت عيسى على صدرها حتى أشرفت به على بنى إسرائيل وزكريا بينهم. وقال الثعلبىّ قال الكلبىّ: احتمل يوسف مريم وعيسى الى غار فأدخلهما فيه أربعين يوما حتى تعالّت «١» مريم من نفاسها، ثم جاء بهما فكلّمها عيسى فى الطريق فقال: يا أمّاه، أبشرى فإنى عبد الله ومسيحه. قال الله تعالى: فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ «٢»

. فلما نظروا اليها بكوا وقالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا

أى عظيما فظيعا لا يعرف منك ولا من أهل بيتك، وكانوا أهل بيت صالحين. يا أُخْتَ هارُونَ

واختلف فى سبب قولهم لها «يا أخت هارون» ، فقال الكسائىّ: ناداها هارون وكان أخاها من أمّها، وهو من أحبار بنى إسرائيل وعبّادهم، وقال لها: ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا

، فمن أين لك هذا الولد! وقال الثعلبىّ قال قتادة:

كان هارون رجلا صالحا من أتقياء بنى إسرائيل، وليس هارون أخا موسى. وقال وهب: كان هارون من أفسق بنى إسرائيل وأظهرهم فسادا، فشبّهوها به. فَأَشارَتْ إِلَيْهِ

أى كلّموه. قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا

!، وضربوا بأيديهم على جباههم تعجّبا، فتنحنح عيسى وقالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا

. قالوا:

فلما سمع ذلك أحبار بنى إسرائيل علموا أنه لا أب له وأنّ الله تعالى خلقه كما خلق آدم. فقال زكريا: الحمد لله الذى برّأنا بقول عيسى من فسّاق بنى إسرائيل. قالوا:

ثم لم يتكلم عيسى بعدها حتى كان بمنزلة غيره من الصبيان. وقيل غير هذا. والله أعلم.