للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الرّياسة، والحفظ لشرائع السياسة؛ تأمّلنا من ساس جهتك قبلنا فوجدنا يد سياسته خرقاء، وعين حراسته عوراء، وقدم مداراته شلّاء، لأنه غاب عن ترغيبك فلم ترجه، وعن ترهيبك فلم تخشه؛ فأدتك حاجتك إلى طلاب المطامع الدنيّة، وقلّة مهابتك الى التهالك على المعاصى الوبيّة؛ وقد رأينا أن تظهر فضل سيرتنا فيك، وتعتبر بالنظر فى أمرك، فمهّدنا لك الترغيب لتأنس إليه، وظلّلنا لك الترهيب لتفرق منه، فإن سوّت الحالتان طبعك، وداوى الثّقاف والنار عودك، فذلك بفضل الله عليك، وبإظهاره حسن السياسة فيك؛ وأمان الله تعالى مبسوط منّا، ومواثيقه بالوفاء معقودة علينا؛ وأنت الى جهتك مصروف، وبعفونا والعافية منا مكنوف، إلّا أن تطيش الصّنيعة عندك فتخلع الرّبقة، وتمرق من الطاعة، فلسنا بأوّل من بغى عليه، ولست بأوّل من تراءت لنا مقاتله من أشكالك إن بغيت، وانفتحت لنا أبواب استئصاله من أمثالك إن طلبت.

[ومن كلامه يعاتب بعض إخوانه:]

أظلم لى جوّ صفائك، وتوعّرت علىّ طرق إخائك؛ وأراك جلد الضمير على العتاب، غير ناقع الغلّة من الجفاء؛ فليت شعرى ما الذى أقصى بهجة ذلك الودّ، وأذبل زهرة ذلك العهد؛ عهدى بك وصلتنا تفرق من اسم القطيعة، ومودّتنا تسأل عن صفة العتاب ونسبة الجفاء، واليوم هى آنس بذلك من الرضيع بالثدى، والخليع بالكأس؛ وهذه ثغرة إن لم تحرسها المراجعة، وتذك فيها عيون الاستبصار «١» توجّهت منها الحيل على هدم ما بنينا، ونقض ما اقتنينا؛ وتلك نائحة الصفاء، والصارخة «٢» بموت الإخاء؛ لا أستند «٣» أعزك الله من الكتاب إليك- وان رغم أنف