للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال الله تعالى: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً

يعنى الأب والخال، وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.

قال: وكان بين مفارقته ووقت الاجتماع أربع وثلاثون سنة.

وقال الحسن: كان بين خروج يوسف إلى يوم الالتقاء معه ثمانون سنة لم تجفّ عيناه.

وأقام يعقوب بمصر أربعين سنة. وقيل: أربعا وعشرين سنة؛ ثم أمره الله أن يرتحل الى أرض كنعان لاقتراب أجله؛ فارتحل ومات هناك، ودفن إلى جانب أبيه إسحاق.

وحكى الثعلبىّ- رحمه الله- أن يعقوب مات بمصر، وأوصى يوسف أن يحمل جسده إلى الأرض المقدّسة حتى يدفنه عند أبيه إسحاق وجدّه إبراهيم؛ ففعل ذلك، ونقله فى تابوت من ساج إلى البيت المقدّس، وخرج معه فى عسكره وإخوته وعظماء أهل مصر، ووافق ذلك اليوم وفاة عيصو، فدفنا فى يوم واحد، وكان عمرهما جميعا مائة سنة وسبعا وأربعين سنة، لأنّهما ولدا فى بطن واحد، وقبرا فى قبر واحد.

ذكر دعوة يوسف- عليه السلام- وارتحاله عن بلد الريّان

قال: ثم إنّ يوسف- عليه السلام- دعا أهل مصر إلى الإيمان سرّا وعلانية، فآمن به كثير منهم، وكسروا الأصنام، وصارت الغلبة للمسلمين؛ فاستدعاه ريان بن الوليد وقال له: أيها العزيز، إن أهل مصر كانوا يحبّونك وقد كرهوك بسبب أديانهم، فمالك وأديانهم؟ فقال يوسف: قد بلغنى ذلك