للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والعاشر- النظر بين المتشاجرين، والحكم بين المتنازعين. ولا يخرج فى النظر بينهم عن موجب الحق ومقتضاه، ولا يسوغ أن يحكم بينهم بما لا يحكم به الحكّام والقضاة.

[ذكر الفرق بين نظر ولاة المظالم ونظر القضاة]

قال الماوردىّ: والفرق بين نظر المظالم ونظر القضاة من عشرة أوجه:

أحدها- أنّ لناظر [١] المظالم من فضل الهيبة وقوّة اليد ما ليس للقضاة بكف الخصوم عن التجاحد ومنع الظّلمة من التغالب والتجاذب.

والثانى- أنّ نظر المظالم يخرج من ضيق الوجوب الى سعة الجواز، فيكون الناظر فيه أفسح مجالا وأوسع مقالا.

والثالث- أنّه يستعمل من فضل الإرهاب وكشف الأسباب، بالآثار الدالّة أو شواهد الحال اللّائحة ما يضيق على الحكّام، فيصل به الى ظهور الحقّ، ومعرفة المبطل من المحقّ.

والرابع- أنه يقابل من ظهر ظلمه بالتأديب، ويأخذ من بان عدوانه [٢] بالتقويم والتهذيب.

والخامس- أنّ له من التأنّى فى ترداد الخصوم عند اشتباه أمورهم واستبهام حقوقهم، ليمعن فى الكشف عن أسبابهم وأحوالهم، ما ليس للحكّام، اذا سألهم أحد الخصمين فصل الحكم، فلا يسوغ أن يؤخّره الحاكم، ويسوغ أن يؤخّره متولّى المظالم.


[١] كذا فى الأحكام السلطانية. وفى الأصل: «لنظر المظالم ... » .
[٢] فى الأصل: «من بان عداوته» وهو تحريف، والتصويب عن الأحكام السلطانية.