للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[واستهلت سنة ست وسبعمائة]

فى هذه السنة فى شهر المحرم عزل الأمير علم الدين سنجر الجاولى [١] أستاذ الدار من وظيفته وقطع خبزه وسفره إلى دمشق بغير إقطاع وذلك لتغير حصل من الأمير ركن [٢] الدين عليه ثم أنعم عليه بعد وصوله إلى دمشق بإمرة طبلخاناه [٣٩] .

وفيها عزل الصاحب سعد الدين عطايا [٣] من الوزارة فى الشهر المذكور وصودر على مائة ألف درهم خرجت فى ديوان البيوت السلطانية فى مدة نظره، فحمل من ذلك الى بيت المال ثمانين ألف درهم وسومح بما بقى وأفرج عنه ولزم داره ولما عزل فوضت الوزارة لتاج الدين بن سعيد الدولة الناظر وألبس التشريف السلطانى على كره منه وجلس فى المجلس إلى آخر النهار وقام وتوجه إلى بيته بعد العصر ومنع من لهم عادة بالركوب فى خدمة الوزير من الركوب معه ولما وصل إلى داره حضر قضاة القضاة للسلام عليه وتهنئته بالوزارة فلم يأذن لهم فى الدخول، وخرج غلامه إليهم وإلى من حضر ببابه فقال:

من كان له حاجة فليطلع إلى القلعة. فانصرفوا من غير اجتماع به، وهرب هو في تلك الليلة واختفى وأعاد خلعة الوزارة واستمر فى اختفائه إلى أن رسم بإعفائه واستقراره على عادته وكان الحامل له على ذلك والذى أوجب له كراهة الوزارة أنه توهم من الأمير سيف الدين سلار نائب السلطنة كراهة ذلك فخاف عاقبته وكان الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير أستاذ الدار شديد الاعتناء به وفوضت الوزارة بعد ذلك للصاحب ضياء الدين أبى بكر بن عبد الله النشائى، وكان أحد [٤] النظار فلم يكن له الوزارة إلا مجرد التسمية والمعلوم [٥] وما عدا ذلك من الأمر والنهى والاستخدام والعزل فهو لتاج الدين بن سعيد الدولة لا يخرج عن إشارته ورضى بذلك.


[١] له ترجمة فى الدرر الكامنة ٢: ٢٢٦، والدليل الشافعى ١: ٣٢٤، والنجوم الزاهرة ١٠: ١٠٩.
[٢] هو الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير البرجى، كان من مماليك المنصور قلاوون، وترقى حتى تولى السلطنة سنة ٧٠٨ هـ ولقب بالملك المظفر حين تولى عن الملك الناصر محمد بن قلاوون. وقتل سنة ٧٠٩ هـ وسيرد ذلك كله فى هذا الجزء- انظر كذلك ترجمته فى الدرر الكامنة لابن حجر ج ١ ص ٥٠٢- ٥٠٧ ترجمة رقم ١٣٧٣.
[٣] هو سعد الدين محمد بن محمد بن عطاء الله الشهير بابن عطايا (حسن المحاضرة للسيوطى ٢: ٢٢٣) .
[٤] كذا فى ك، وف. وفى ص «أحد نظار النظار» .
[٥] فى ك «العلوم» والمثبت من ص، ولعل المقصود به راتب الوظيفة.