للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر إرسال السلطان ولده إلى الكرك [١] المحروس]

قد تقدم أن السلطان الملك الناصر فوّض نيابة الكرك إلى الأمير سيف الدين بهادر البدرى، فتوجه إليها، وتضمن تقليده أن يكون نائبا عن أولاد مولانا السلطان بالكرك، وجهز أيضا من ذكرنا من المماليك السلطانية، ولهج الناس أن السلطان قد عزم على إرسال ولده إلى الكرك.

فلما كان فى يوم الخميس السادس من جمادى الأولى، توجه السلطان فى أوائل النهار من قلعة الجبل إلى القصور بسرياقوس بعد أن قرر خروج ولده الأكبر الأمير أحمد- وسنه يومئذ نحو ثمانى سنين [٢]- فتوجه من قلعة الجبل وقت المغرب من ليلة الجمعة السابع من الشهر، وتوجه فى خدمته الأمير سيف الدين قجليس الناصرى- أمير سلاح- ليوصله إلى الكرك، وأصحبه السلطان خزانة المال فيما بلغنى، وجهزها صحبة الأمير سيف الدين طقتمر الخزندار، وتوجهوا إلى الكرك، ووصلوا إليها، واستقر ولد السلطان بها، وعاد الأمير سيف الدين قجليس، فكان وصوله إلى قلعة الجبل فى يوم الثلاثاء الثانى من جمادى الآخرة من السنة المذكورة.

ذكر تجديد عمارة البيمارستان المنصورى والقبّة والمدرسة

/ وفى مستهل هذه السنة حصل الشروع فى إصلاح البيمارستان المنصورى والقبة والمدرسة، وكان الأمير جمال الدين آقش الأشرفى- ناظر الأوقاف قبل ذلك- قد رسم ألا يترك أحدا من المرضى بالبيمارستان، ومن هو فى أوائل يخرج منه، فخلت بذلك الأواوين من المرضى وأكثر القاعات، ولم يبق بالبيمارستان إلا الممرورون [٣] وبعض المرضى، وحصل الشروع فى العمارة، فأصلحت العمران [٤] وجدّد البياض والأدهان، ونحت ظاهر القبة والمدرسة


[١] الكرك- بفتحتين- قلعة حصينة جدا فى طرف الشام من نواحى البلقاء فى جبالها، وتقع على جبل عال (مراصد الاطلاع ٣/١١٥٩) .
[٢] ترجمته فى الدرر (١/٢٩٤ وما بعدها) وفيه أن مولده كان فى سنة ٧١٦ هـ فيكون عمره حين أرسل إلى الكرك عشر سنين.
[٣] الممرورون: جمع ممرور، وهو المصاب بمرض فى مرارته (المعجم الوسيط) .
[٤] كذا بالأصل، والعمران: البنيان. والراء فى رسمها أقرب إلى صورة الدال فلعلها العمدان، ولو أنه لم يسمع جمع العمود على عمدان، وانظر السلوك (٢/٢٧٣) .