للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولمّا توفى أعطى الملك النّاصر إقطاعه لولده شيركوه، وعمره اثنتا عشرة سنة. وخلّف ناصر الدّين من الأموال والخيول والآلات شيئا كثيرا، فحضر الملك النّاصر إلى حمص وعرض تركته، وأخذ أكثرها، واستعان به على الجهاد، ولم يترك إلّا ما لا خير فيه.

وحضر شيركوه عند الملك النّاصر [بعد موت أبيه بسنة] «١» ، فأجلسه فى حجره وسأله إلى أين انتهى من القرآن، فقال إلى قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً

«٢» ، فاضطرب الملك النّاصر لذلك وظنّ أنّه عرّض بفعله، وطلب مؤدّبه ولوحه فوجده كذلك.

فعوّضه عمّا أخذه من مال أبيه الضّياع الخراب بالشّام فى ذلك الوقت، وهو الذى يعرف إلى زماننا هذا بالخراب الأسدىّ: وورثته إلى هذا التّاريخ يبيعون خراب ضياع الشّام والسّواد والبلقاء وغير ذلك.

واستولوا من الخراب على ما ليس فى كتابهم، وأباعوا مالا هو لهم، فإنّه قيل إن الذى اشتمل عليه كتاب المبايعة أربعمائة ضيعة، وهى الّتى كانت قد استولى عليها الخراب فى ذلك الوقت، فأباع ورثته جميع ما خرب بعد ذلك ممّا لم يتضمّنه كتابهم وأعانهم على ذلك أنّهم يبيعونه لأرباب الجاهات بأحسن الأثمان. وأعرف بلدا يسمّى رمدان من بلاد البلقاء بالقرب من الرّقيم والجادية وسنجاب «٣» اشتراها الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصورى «٤» لمّا كان ينوب عن السّلطنة بالشام،