للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فدام للدّين والدنيا يسوسهما ... فكنّ فيه له حزر ومستتر

وعمره الجمّ أعياد مجدّدة ... وأشهر بعزيز النصر تشتهر

على الدّوام ولا زالت مدائحه ... تفشى وغرّ القوافى فيه تبتكر

وافاكم بعزيز النّصر فى نفر ... وقاهم الله. ما أو فاهم نفر

قد [١] أيقنوا أنهم جادوا بأنفسهم ... من أجل ذا ظهر الإسلام مذ ظهروا

كم فرّجوا مأزقا ضنكا بمعترك ... وكابدوا فى مجال الموت واصطبروا

فبيّض الله منهم أوجها كرمت ... فإنّهم بالأيادى البيض قد غمروا

وحاطهم أين ما كانوا ولا برحوا ... فى ذمّة الله إن غابوا وإن حضروا

هذا ما كان من خبر هذه الغزوة المباركة ونبذة مما قيل فيها، فلنرجع إلى سياق حوادث سنة اثنتين وما وقع فيها خلاف ما قدمناه. وفى سنة اثنتين وسبعمائة صام الحنابلة من أول شهر رمضان على عادتهم فى الاحتياط، واستكمل الشافعية والمالكية عدّة شعبان [٦٢] ، فلما مضى ثلاثون يوما من صوم الحنابلة لم ير الهلال فأفطروا تكملة للعدّة من يوم صيامهم، وأقاموا الخطبة، وصلّوا صلاة العيد، وصام من عداهم من الشافعية وغيرهم ذلك اليوم الذى عيّد فيه الحنابلة وعيّدوا فى اليوم الثانى. وأقاموا الخطبة، فحصل الإنكار الشديد من نائب السّلطنة فى الشام على متوّلّى نابلس، وهو يومئذ:

بدر الدين الصّوابى؛ كونه مكّن من ذلك ولم يجمع الناس على يوم واحد، ولم يسمع بمثل هذه الوقائع فى بلد واحد. وأما البلاد المتباعدة فقد تختلف مطالعها.

ومن غريب ما وقع فى شهر رمضان ما حكاه ناصر الدين محمد بن عليا بن محمود ابن سليمة الأغرناطى: أنّ أهل أغرناطة [٢] صاموا فى بعض السنين


[١] كذا فى ص، وف. وفى كنز الدرر «قد أبطنوا» .
[٢] أغرناطة: هى غرناطة من أشهر مدن الأندلس وكانت مركزا حضاريا فى عهد حكامها وأعظمها وأحسنها وأحصنها، تقع فى كورة البيرة، ومن أهم أثارها العربية قصر الحمراء الذى يعد رائعة الأندلس (ياقوت:
معجم البلدان) .