للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذلك الجبل إلا بعمل شديد، وضرب فى الجبل، فأمرت بالجبل فضرب فيه، وأنفقت فى ذلك من الأموال ما لا يمكن أن تطيب به نفس كثير من الناس [١] حتى أجراها الله عز وجل لها، وأجرت فيها عيونا من الحلّ منها: عين من المشاش [٢] واتخذت لها بركا تجتمع فيها السيول إذا جاءت، ثم أجرت لها عيونا من حنين، واشترت/ (٢١٧) حائط حنين، فصرفت عينه إلى البركة، وجعلت حائطه سدا يجتمع فيه السيل، فصارت لها مكرمة لم تكن لأحد قبلها.

قال: ثم إن أمير المؤمنين أمر صالح بن العباس فى سنة عشرين [٣] ومائتين أن يتخذ لها بركا من السوق خمسا، لئلا يتعنّى [٤] أهل أسفل مكة والثّنيّة وأجيادين [٥] والوسط إلى بركة أم جعفر، فأجرى عينا من بركة البطحاء [٦] عند شعب ابن يوسف من وجه دار ابن يوسف، ثم تمضى إلى بركة عند الصّفا، ثم تمضى إلى بركة عند الحنّاطين، ثم تمضى إلى بركة بفوّهة سكة الثنية دون دار أويس، ثم تمضى إلى بركة عند سوق الحطب بأسفل مكة، ثم تمضى فى سرب ذلك إلى مأجل أبى صلاية، ثم إلى المأجلين اللذين فى حائط ابن طارق بأسفل مكة [٧] ، فهذه العين التى أجريت الآن إنما هى من ذلك الأصل القديم.

وكان السلطان الملك الناصر قد عزم على إجراء هذه العين، فصرفه بعض أرباب الأمر من أتباعه عنها، وقال: «إن هذا متعذر الإمكان» فلما أجريت الآن تألّم السلطان من كون هذه الحسنة العظيمة لم تجر على يديه.


[١] عبارة الأزرقى فى هذا الموضع «.. ما لم يكن تطيب به نفس كثير من الناس» .
[٢] الضبط من المراصد ٣/١٢٧٣ وفيه: «المشاش: قناة ماء بجبال الطائف يجرى بعرفات ويصل إلى مكة» .
[٣] هكذا فى أ، ك، وفى الأزرقى ص ٤٤٥ «فى سنة عشر ومائتين» .
[٤] لم يتضح فى أ، ك، وما أثبتناه من الأزرقى.
[٥] أجيادان: محلتان بمكة (المراصد ١/٣٣) .
[٦] عبارة الأزرقى ٤٤٥ «فأجرى عينا من بركة أم جعفر من فضل مائها فى عين تسكب فى بركة البطحاء عند شعب ابن يوسف» .
[٧] أورد الأزرقى (٤٤٥) تتمة لهذا الخبر فقال: «ولما فرغ صالح بن العباس منها ركب بوجوه الناس إليها، فوقف عليها حين جرى فيها الماء، ونحر عند كل بركة جزورا، وقسم لحمها على الناس» .