للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المحلّ الأرفع ومقامهم المقام الأعلى؛ ولا اتصفوا بكتمان سرّ إلّا اتصف هؤلاء بمثله، ولا شهروا ببذل برّ إلا وهؤلاء هم أعيان أهله؛ ثم اختصّ كتّاب التصرف بأمور منع أولئك منها، وأطلقت أقلامهم فى أقلام «١» حبست أقلام أولئك عنها؛ وارتقوا إلى قلل مراتب كبت جيادهم عن إدراك غايتها، وتسنّموا ذرا مناصب لا تمتدّ الآمال «٢» إلى أكثر من نهايتها؛ ولسنا نقيمهم فى محلّ المناظره، ولا نوقفهم فى موقف المكاثرة والمفاخره؛ بل لكلّ طائفة فضل لا ينكر، وفضائل هى أشهر من أن تملى وتسطّر؛ ولمّا انتهيت فى كتابى هذا إلى باب الكتابة، أردت أن أضرب عن ذكر كتابة التصرّف صفحا، ولا أعيرها من النظر لمحا، وأقتصر على كتابة الإنشاء جريا على عادة من صنّف، وقاعدة من ألف؛ فسألنى بعض إخوانى أن أضع فى ذلك ملخّصا يعلم منه المباشر كيف المباشره، ويستضىء به فيما يسترفعه «٣» أو يرفعه من ضريبة وموافره «٤» ؛ فأوردت «٥» هذه النّبذة إزالة «٦» لسؤاله، وتحقيقا لآماله؛ وذكرت من صناعة الكتابة ما هو بالنسبة الى مجموعها قطرة من بحرها، وشذرة من عقود درّها؛ ممّا «٧» لا بدّ للمبتدى من الإحاطة بعلمه، والوقوف عند رسمه؛ وحين وضعت ما وضعت من هذه الصناعة لم أقف قبل ذلك على كتاب فى فنّها