للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفيافى وجزائر البحر والأماكن الخربة المهجورة. وهو يطلب قرب الناس؛ فإذا كان فى بيوتهم قصد أرفع مكان وأحصنه فيكون فيه. ويذكر بطول العمر، ويكبر حتى يكون فى قدر الحدأة وأكبر. وهو يلد ما بين الثلاثة إلى التسعة.

ويسفد غالبا وهو طائر فى الهواء. وهو يحمل ولده تحت جناحه، وربما قبض عليه بفيه لإشفاقه عليه. وربّما أرضعت الأنثى ولدها وهى طائرة. أخبرنى من شاهد ذلك ممن يعتمد على نقله. وهو متى أصابه شجر الدّلب خدر.

قال الجاحظ: والخفّاش يأتى الرّمّانة وهى على شجرتها فينقب عنها ويأكل جميع ما فيها حتى لا يدع إلا القشر وحده. قال: ولحوم الخفافيش موافقة للشواهين والصّقور والبوازى ولكثير من جوارح الطير، وهى تسمن عنها وتصحّ أبدانها عليها، ولها فى ذلك عمل محمود ناجع عظيم النفع بيّن الأثر.

وقال بعض الشعراء فى الخفّاش ملغزا:

وطائر جناحه فى رجله ... أبعد شىء فصّه من وصله»

لم يوصف «٢» الله بخلق مثله ... وهو على تآلف فى شكله

لو بيع فى سوق له لم أغله

وقال آخر:

أبى علماء الناس أن يخبروننى ... وقد ذهبوا فى العلم فى كلّ مذهب

بجلدة إنسان وصورة طائر ... وأظفار يربوع وأنياب ثعلب