للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صلّى الله عليه وسلّم؛ فأحبّته سارّة حتى بلغ من عمره سبع سنين، فداخلت الغيرة سارّة، ولم تطق أن ترى إبراهيم مع هاجر، فقالت: يا نبىّ الله، إنى لا أحبّ أن تكون هاجر معى فى الدار، فحوّلها حيث شئت.

فأوحى الله إليه أن انقلها إلى الحرم؛ وجاءه جبريل بفرس من الجنّة، فقال له: يا إبراهيم، احمل هاجر وإسماعيل على هذا الفرس. فأركب إبراهيم هاجر وإسماعيل من ورائها، وسار بهما حتى بلغ الحرم.

فأوحى الله إليه أن أنزل بهما هاهنا. فأنزلهما بالقرب من البيت، وهو يومئذ أكمة حمراء كالربوة من تخريب الطوفان. ثم قال إبراهيم لهاجر: كونى هاهنا مع ولدك فإنى راجع، فبذلك أمرنى ربّى. فلما أراد إبراهيم أن ينصرف قال: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ

إلى قوله: لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ.

ثم رجع وتركهما هناك ولا ثالث لهما إلّا الله تعالى.

فلما علا النهار، واشتدّ الحرّ، ونفد ما معهما من الماء، قامت هاجر تعدو يمينا وشمالا فى طلب الماء فلم تجده؛ فعادت إلى إسماعيل فرأته يبحث بأصابعه فى موضع بئر زمزم وقد نبع الماء؛ فسجدت لله، وأخذت تجمع الحصا حول العين لئلّا ينتشر الماء وهى تقول: زمّ زمّ يا مبارك.

فناداها جبريل: لا تخافى وأبشرى، فإن الله سيعمر هذا المكان.

قال وهب: لولا أن هاجر جمعت الحصا حول الماء لتمّت العين نهرا جاريا على وجه الأرض إلى يوم القيامة.

قال: وأقبل ركب من اليمن يريدون الشأم، وطريقهم على الحرم، فرأوا الطير تهوى إلى الأرض، فقالوا: إن الطير لا تنقضّ إلّا على الماء والعمارة.