للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بشعرك، فلولا أنّ لك فى قلبها محبّة مفرطة ما جاء هكذا [١] حسنا على هذه البديهة.

فقال الأحوص: على قدر حسن شعرى على شعرك هكذا حسن الغناء به. وما هذا [منك] [٢] إلا حسد، وليس ذلك إلا ما حسدت عليه. فقالت سلّامة: لولا أنّ الدخول بينكما يوجب بغضة لحكمت بينكما حكومة لا يردّها أحد. قال الأحوص: فأنت [من ذلك [٢]] آمنة. قال ابن قيس الرقيّات: كلّا! قد أمنت أن تكون الحكومة عليك، فلذلك سبقت بالأمان لها. فتفرّقا على ذلك. ثم مشى ابن قيس الرقيّات إلى الأحوص فاعتذر إليه فقبل عذره. ومن شعر الأحوص فيها:

سلّام إنّك قد ملكت فأسجحى ... قد يملك الحرّ الكريم فيسجح

منّى على عان أطلت عناءه ... فى الغلّ عندك والعناة تسرّح

إنّى لأنصحكم وأعلم أنه ... سيّان عندك من يغشّ وينصح

وإذا شكوت إلى سلامة حبّها ... قالت أجدّ منك ذا أم تمزح

وحكى أبو الفرج قال: لمّا قدم عثمان بن حيّان المرّى المدينة واليا عليها، قال له قوم من وجوه الناس: إنك قد وليت المدينة على كثرة من الفساد؛ فإن كنت تريد أن تصلح فطهّرها من الغناء والرّثاء [٣] . فصاح فى ذلك وأجّل أهله ثلاثا يخرجون فيها من المدينة، وكان ابن أبى عتيق غائبا، وكان من أهل الفضل والعفاف والصلاح. فلما كان آخر ليلة من الأجل قدم فقال: لا أدخل منزلى حتى أدخل على سلّامة القسّ.

فدخل عليها فقال: ما دخلت منزلى حتى جئتكم لأسلّم عليكم. فقالوا: ما أغفلك عن أمرنا! وأخبروه الخبر. فقال: اصبروا علىّ الليلة. فقالوا: نخاف ألّا يمكنك شىء.


[١] كذا فى الأغانى. وفى الأصل،: «ما جاء هذا ... » .
[٢] زيادة عن الأغانى.
[٣] فى الأغانى: «والزنا» .