للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما انتهى كتاب الحسن إلى معاوية أمسكه، وكان قد أرسل عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة بن جندب إلى الحسن قبل وصول الكتاب إليه، ومعهما صحيفة، بيضاء مختوم على أسفلها، وكتب إليه: أن اشترط فى هذه الصحيفة التى ختمت أسفلها ما شئت فهو لك. فلما أتت الصحيفة إلى الحسن اشترط أضعاف الشروط التى سأل معاوية قبل ذلك، وأمسكها عنده.

فلما سلم الحسن رضى الله عنه الأمر لمعاوية، طلب الحسن أن يعطيه الشروط التى اشترطها فى الصحيفة [التى ختم عليها معاوية] [١] فأبى ذلك، وقال: قد أعطيتك ما كتبت تطلب.

قال: ولما اصطلحا قام الحسن رضى الله عنه فى أهل العراق فقال: «يا أهل العراق إنه سخّى بنفسى عنكم ثلاث: قتلكم أبى وطعنكم إياى وانتها بكم متاعى» ..

قال: وكان الذى طلب الحسن من معاوية أن يعطيه ما فى بيت مال الكوفة (ومبلغه خمسة آلاف ألف. وقيل: سبعة آلاف ألف) وخراج دار بجرد (من فارس) وأن لا يشتم علىّ. فلم يجبه إلى الكفّ عن شتم علىّ، فطلب أن لا يشتم وهو يسمع، فأجابه إلى ذلك، ثم لم يف له به أيضا. فأما خراج دار بجرد فإن أهل البصرة منعوه منه وقالوا: هو فيئنا، لا نعطيه أحدا. وقيل: كان منعهم بأمر معاوية أيضا وقيل: إن معاوية أجرى على الحسن رضى الله عنه بعد ذلك فى كل سنة ألف ألف درهم.


[١] ثبتت هذه العبارة فى النسخة (ن) مثل الكامل، وسقطت من النسخة (ك) .