للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رعيّة كتب له الحسنات ولم يكتب له السيئات؛ قال: باطل يا أمير المؤمنين، أنبىّ خليفة أكرم على الله، أم خليفة غير نبىّ؟ قال: نبىّ خليفة؛ قال: فإن الله تعالى يقول لنبيّه داود عليه السلام: (يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ)

؛ فهذا يا أمير المؤمنين وعيده لنبىّ خليفة، فما ظنّك بخليفة غير نبىّ! قال: إن الناس ليعرّوننا من ديننا.

خطب المنصور فقال فى خطبته ما كأنّه تفسير ما أدمجه فيثاغورث وإيضاحه، وهو: معشر الناس، لا تضمروا غشّ الأئمة فإنه من أضمر ذلك أظهره الله على سقطات لسانه، وقلبات أحواله وسحنة وجهه.

قال: خرج الزّهرىّ يوما من مجلس هشام بن عبد الملك فقال: ما رأيت كاليوم ولا سمعت كأربع كلمات تكلّم بهنّ رجل عند هشام بن عبد الملك، دخل عليه فقال:

يا أمير المؤمنين، احفظ عنّى أربع كلمات فيهن صلاح ملكك، واستقامة رعيّتك، قال: هاتهن؛ فقال: لا تعدنّ عدة لا تثق من نفسك بإنجازها، ولا يغرّنّك المرتقى وإن كان سهلا إذا كان المنحدر وعرا، واعلم أن الأعمال جزاء فاتّق العواقب، وأن الأمور بغتات فكن على حذر؛ قال عيسى بن دأب: فحدّثت الهادى بها وفى يده لقمة قد رفعها إلى فيه فأمسكها، وقال: ويحك! أعد علىّ؛ فقلت:

يا أمير المؤمنين؛ أسغ لقمتك؛ فقال: حديثك أعجب إلىّ.

وقال ابن المقفّع: اعلم أن السلطان يقبل من الوزراء التّبخيل [١] ويعدّه منهم شفقة ويحمدهم عليه وإن كان جوادا، فإن كنت [٢] مبخّلا غششت صاحبك بفساد مروءته،


[١] كذا فى الأدب الكبير ورسائل البلغاء لابن المقفع وفى الأصل «التبخل» . والتبخيل:
المطالبة بالبخل.
[٢] كذا فى الأدب الكبير ورسائل البلغاء لابن المقفع وفى الأصل: «كان ... » .