للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإن كنت مسخّيا لم تأمن إضرار ذلك بمنزلتك؛ فالرأى تصحيح النصيحة على وجهها، والتماس المخرج [من العيب واللائمة فيما تترك [١]] من تبخيل صاحبك، فلا يعرف منك فيما تدعوه إليه ميلا إلى شىء من هواك، ولا طلبا لغير ما ترجو أن يزينه وينفعه.

وأما تعظيمه وتوقيره والأدب فى خدمته والتمسّك بجماعته، فلما

روى عن أبى بكر الصّدّيق رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «السلطان ظلّ الله فى الأرض فمن أكرمه أكرمه الله ومن أهانه أهانه الله»

. وعن أبى عبيدة بن الجرّاح رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تسبّوا السلطان فإنه [٢] فىء الله فى أرضه»

. وعن أبى ذرّ رضى الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنه كائن بعدى سلطان فلا تذلّوه فمن أراد أن يذلّه فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وليس بمقبول توبته حتى يسدّ الثّلمة التى ثلم ثم يعود فيكون فيمن يعزّه»

. وقد روى عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مررت ببلد ليس فيه سلطان فلا تدخله فإنما السلطان ظلّ الله ورمحه [٣] فى الأرض»

. وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات مات ميتة جاهليّة»

وعن أبى رجاء العطاردىّ قال: سمعت ابن عبّاس يرويه عن النبىّ صلى الله عليه وسلم


[١] الزيادة عن الأدب الكبير.
[٢] فى الأصل: «فانهم فىء الله ... » بميم الجمع وما ذكرناه عن الجامع الصغير.
[٣] فى الأصل «السلطان ظل وريحه فى الأرض» والتصويب عن الجامع الصغير والنهاية لابن الأثير، ثم شرحه صاحب النهاية بكلام طويل ملخصه: أن الظل يلجأ اليه عند الحر، والرمح يدفع به شر العدوّ وأذاه.