للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

(كم خاشعٍ فِي عُيُون النَّاس منظره ... وَالله يعلم مِنْهُ غير مَا علمُوا)

قَالَ حَمْزَة أَنْشدني هَذِه الأبيات سنة عشر وَثَلَاث مائَة وَله ثَمَان وَتسْعُونَ سنة وَقَالَ بعد أَن أَتَت عَلَيْهِ مائَة

(حَتَّى الدَّهْر من بعد استقامته ظَهْري ... وأفضى إِلَى ضحضاح عيشته عمري)

(ودبّ البلى فِي كل عضوٍ ومفصلٍ ... وَمن ذَا الَّذِي يبْقى سليما على الدَّهْر)

قَالَ حَمْزَة لَهُ قصيدة على ألف قافية شِيعِيَّة عرضت على أبي حَاتِم السجسْتانِي فأعجب بهَا وَقَالَ يَا أهل الْبَصْرَة غَلَبَكُمْ أهل أَصْبَهَان وأولها

(مَا بَال عَيْنك ثرة الْإِنْسَان ... عبرى اللحاظ سقيمة الأجفان)

وَقَالَ يهجو زامراً اسْمه حمدَان

(حذار يَا قوم من حمدَان وانتبهوا ... حذار يَا سادتي من زامرٍ زَان)

(فَمَا يُبَالِي إِذا مَا دبّ مغتلماً ... بدا بِصَاحِب دارٍ أَو بضيفان)

(يلهي الرِّجَال بمزمارٍ فَإِن سَكِرُوا ... ألهى النِّسَاء بمزمارٍ لَهُ ثَان)

وَقَالَ

(حكم الْغناء تسمعٌ ومدام ... مَا للغناء مَعَ الحَدِيث نظام)

(لَو أنني قاضٍ قضيت قَضِيَّة ... إنّ الحَدِيث مَعَ الْغناء حرَام)

٣ - (وَزِير المعتصم)

)

أَحْمد بن عمار بن شادي الْبَصْرِيّ وَزِير المعتصم كَانَ مَوْصُوفا بالعفة والصدق توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ تَقْرِيبًا وَقيل سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَقد أناف على الْخمسين احْتَاجَ الْفضل بن مَرْوَان أَيَّام الْمَأْمُون إِلَى أَن يقف على ضيَاع أقطعها المعتصم فكاتب ابْن عمار ف يالقيام بذلك فأرضى الْفضل ووفر مَا تولاه فاصطنعه وأقدمه وَكَانَ يصف عفته للمعتصم فَلَمَّا نكب المعتصم الْفضل ولى ابْن عمار الْعرض عَلَيْهِ وَسمي وزيراً وَلم يكن ابْن عمار يصلح للوزارة وَلَا لمخاطبة الْمُلُوك فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الْأَيَّام ورد كتاب من الْجَبَل يصف فِيهِ اسْتِوَاء الغلات وَكَثْرَة الْكلأ فَقَالَ المعتصم لِابْنِ عمار مَا الْكلأ فَلم يعرفهُ فَدَعَا مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَا رطب من الْحَشِيش فَهُوَ كلأ فَإِذا جف ويبس فَهُوَ حشيش وَيُسمى أول مَا ينْبت الرطب والبقل فَقَالَ المعتصم لِأَحْمَد بن عمار انْظُر أَنْت فِي الْأُمُور والدواوين وَهَذَا يعرض عَليّ فَعرض عَلَيْهِ أَيَّامًا ثمَّ استوزره وَولى ابْن عمار ديوَان الأزمة فاستعفى وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ نَوَيْت الْمُجَاورَة بِمَكَّة سنة فوصله بِعشْرَة آلَاف دِينَار وَدفع إِلَيْهِ عشْرين ألف دِينَار وَقَالَ تصدق بهَا وَلَا تعط مِنْهَا إِلَّا هاشمياً أَو قرشياً أَو أَنْصَارِيًّا فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ رُبمَا كَانَ من غير هَؤُلَاءِ من لَهُ تقدم فِي الزّهْد وَالْعلم فَدفع إِلَيْهِ خَمْسَة آلَاف دِينَار فحج ابْن عمار وَفرق كل ذَلِك فِي الْعشْرَة الَّتِي وَصله بهَا ثمَّ انْصَرف فَكَانَ يضْرب بذلك الْمثل وَيُقَال مَا رَأينَا مثل عَام ابْن

<<  <  ج: ص:  >  >>