للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

القصيدة لقلّة رغبتهم فِي الْأَدَب أعظم وأشدّ عليّ من مصيبتي بِابْني ثمَّ قَالَ أنظر هَل فِي القوّاد أَو العوامّ من يعرفهَا فَإِنِّي أحب أَن أسمعها من إنسانٍ ينشدها فَخرج فَعرض النَّاس فَلم يجد أحدا يحفظها إِلَّا شَيخا مؤدِّباً فأوصله إِلَى الْمَنْصُور فاستنشده إِيَّاهَا فَلَمَّا قَالَ والدهر لَيْسَ بمعتب من يجزع قَالَ صدق وَالله أَنْشدني هَذَا الْبَيْت مائَة مرةٍ لتردِّد هَذَا المصراع عليَّ فأنشده ثمَّ مرَّ فِيهَا فَلَمَّا انْتهى إِلَى قَوْله من الْكَامِل

(والدهر لَا يبْقى على حدثانه ... جون السَّراة لَهُ جدائد أَربع)

)

قَالَ سلا أَبُو ذُؤَيْب عِنْد هَذَا القَوْل فَأمره بالانصراف وَأمر لَهُ بِمِائَة دِرْهَم وَأول هَذِه القصيدة

(أَمن الْمنون وريبها تتوجَّع ... والدهر لَيْسَ بمعتبٍ من يجزع)

وفيهَا يَقُول

(وتجلُّدي للشَّامتين أريهم ... أَنِّي لريب الدَّهْر لَا أتضعضع)

(وَإِذا المنيَّة أنشبت أظفارها ... ألفيت كلَّ تميمةٍ لَا تَنْفَع)

(وَالنَّفس راغبةٌ إِذا رغَّبتها ... وَإِذا تردُّ إِلَى قليلٍ تقنع)

وَقَالَ ابْن المرزباني كَانَ أَبُو ذُؤَيْب فصيحاً كثير الْغَرِيب مُتَمَكنًا فِي الشّعْر وعاش فِي الْجَاهِلِيَّة دهراً ودرك الْإِسْلَام وَأسلم وعامّة مَا قَالَ من الشّعْر فِي الْإِسْلَام وَهلك بأفريقية زمن عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَيُقَال أَنه هلك بطرِيق مصر وتولّى عبد الله بن الزبير دَفنه وَقيل أَنه مَاتَ بِأَرْض الرّوم فِي خلَافَة عمر يُقَال أنّ أهل الْإِسْلَام أبعدوا فِي بِلَاد الرّوم فَمَا كَانَ وَرَاء قبر أبي ذُؤَيْب قبر يعلم للْمُسلمين وَمن شعر أبي ذُؤَيْب من الطَّوِيل

(وعَيَّرها الواشون أَنِّي أحبُّها ... وَتلك شكاةٌ ظاهرٌ عَنْك عارها)

(فَإِن أعْتَذر عَنْهَا فَإِنِّي مكذِّبٌ ... وَإِن تعتذر يردد عَلَيْك اعتذارها)

٣ - (أَبُو خرَاش الهذليّ)

خويلد بن مرّة أَبُو خراشٍ الهذليّ مخضرم أدْرك الْإِسْلَام كَبِيرا فَأسلم وَمَات فِي أَيَّام عمر بن الْخطاب وَله مَعَه أَخْبَار وَهُوَ الْقَائِل وَقد قتل أَخُوهُ عُرْوَة

<<  <  ج: ص:  >  >>