للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

٣ - (المنجم الشَّاعِر)

هَارُون بن عَليّ بن يحيى بن أبي مَنْصُور أَبُو عبد الله المنجم الأديب الْفَاضِل كَانَ رِوَايَة للأشعارحسن المنادمة لطيف المجالسة صنف كتاب البارع فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء الموّلَّدين جمع فِيهِ مائَة وَإِحْدَى وَسِتِّينَ شَاعِرًا وافتتح بِذكر بشار بن برد وختمه بِمُحَمد بن عبد الْملك بن صَالح وَهَذَا الْكتاب أَعنِي البارع كتاب الباخَرزي وَهُوَ الدمية وَكتاب يتيمة الدَّهْر وَكتاب زِينَة الدَّهْر وَكتاب الخريدة كل هَذِه فروع على كتاب البارع وَهُوَ الأَصْل وَله ايضاً كتاب النِّسَاء وَمَا جَاءَ فِيهِنَّ من الْخَيْر وَالشَّر ومحاسن مَا قيل فِيهِنَّ وَقد تقدم ذكر وَلَده عَليّ فِي مَكَانَهُ وسوف يَأْتِي ذكر أَخِيه يحيى بن عَليّ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْيَاء فِي مَكَانَهُ وَكَانَ أَبُو مَنْصُور جدّ أَبِيه منجم أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَنْصُور وَكَانَ مجوسياً وَكَانَ ابْنه يحيى أَبُو عَليّ مُتَّصِلا بِذِي الرياستين الْفضل بن سهل وَكَانَ الْفضل يعْمل بِرَأْيهِ فِي أَحْكَام النُّجُوم فَلَمَّا حدثت الكائنة على الْفضل صَار يحيلا منجم المؤمون ونديمه وَأسلم على يَده وَصَارَ بذلك مَوْلَاهُ وهم أهل الْبَيْت أدباء وفضلاء وشعراء وندماء جالسو الْخُلَفَاء وَقد عقد لَهُم الثعالبي فِي الْيَتِيمَة بَابا مُسْتقِلّا وَتُوفِّي يحيى الْمَذْكُور عِنْد خُرُوج الْمَأْمُون إِلَى طرطوس وَكَانَ هَارُون نازلاً فِي جوَار عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر فانتقل عَنهُ إِلَى دَار اشْتَرَاهَا بنهر الْمهْدي وَهِي إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي فَكتب إِلَيْهِ عبيد الله مستوحشاً

(يَا من تحوّل عَنَّا وَهُوَ يألَفنا ... بعدتَ جدا فَلَا يَا صرتَ تَلقانا)

(فاعلَم بأنك إِذْ بدّلتَ جِيرتنا ... بدّلت دَارا وَمَا بدّلتَ إخْوَانًا)

فَأَجَابَهُ هَارُون بن عَليّ

(يعدتُ عَنْكُم بداري دون خالصتي ... ومحضُ وُدّي وعهدي كَالَّذي كَانَا)

(وَمَا بدّلتُ مُذ فارقتُ قُربَكمُ ... إِلَّا هموماً أُعانِيها وأحزانا)

)

(وَهل يُسرُّ بسُكنى دَاره أحدٌ ... وَلَيْسَ أحبابُه للدَّار جيرانا)

وَقَالَ هَارُون

(سأخرُج عَن بَغْدَاد عِرضي موفَّرٌ ... وَلم تَعتَبِني مِنَّةٌ للئيمِ)

(وَإِنِّي على عُسري الآنفُ أَن أرى ... عليّ يدا نُعمَى لغير كريمَ)

وَدخل هَارُون يَوْمًا على أَبِيه عَليّ بن يحيى فَقَالَ يَا أبَه رَأَيْت فِي النّوم المتَوَكل وَهُوَ فِي دَاره على سَرِير إِذْ بصر بِي فَقَالَ أقبل إليّ ياهارون يزْعم أَبوك أَنَّك تَقول الشّعْر فأنشدِني طريد هَذَا الْبَيْت وَأَنْشَأَ يَقُول

<<  <  ج: ص:  >  >>