للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

فَأمر لَهُ بِعشْرين ألف دِرْهَم وَقَالَ امْضِ الْآن فاعص بهَا وأطع ووفد الطرماح والكميت على مخلد بن يزِيد المهلبي فَجَلَسَ لَهما ودعاهما فَتقدم الطرماح لسنه فَقيل لَهُ أنْشد قَائِما فَقَالَ كلا وَالله مَا قدر الشّعْر أَن أقوم لَهُ فيحط من قدري بقيامي وأحط مِنْهُ بضراعتي وَهُوَ عَمُود الْفَخر وَبَيت الذّكر لمآثر الْعَرَب قيل لَهُ فتنح ودعي بالكميت فأنشده قَائِما فَأمر لَهُ بِخَمْسِينَ ألف دِرْهَم فَلَمَّا خرج الْكُمَيْت شاطرها الطرماح فَقَالَ لَهُ الْكُمَيْت يَا أَبَا نفر أَنْت أبعد همة وَأَنا ألطف حِيلَة قَالَ ابْن شبْرمَة كَانَ الطرماح لنا جَلِيسا ففقدناه أَيَّامًا فقمنا جَمِيعًا لنَنْظُر مَا دهاه فَلَمَّا كُنَّا قَرِيبا من منزله إِذا نَحن بنعش عَلَيْهِ مطرف أَخْضَر فَقُلْنَا لمن هَذَا فَقيل نعش الطرماح فَقُلْنَا مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حَيْثُ يَقُول

(وَإِنِّي لمقتاد جوادي وقاذف ... بِهِ وبنفسي الْعَام إِحْدَى المقاذف)

(لأكسب مَالا أَو أؤول إِلَى غنى ... من الله يَكْفِينِي عداة الخلائف)

(فيا رب إِن حانت وفاتي فَلَا تكن ... على شرجع يعلى بخضر المطارف)

(وَلَكِن قَبْرِي بطن نسر مقِيله ... بجو السَّمَاء فِي نسور عواكف)

(وأمسي شَهِيدا ثاوياً فِي عِصَابَة ... يصابون فِي فج من الأَرْض خَائِف)

(فوارس من شَيبَان ألف بَينهم ... تقى الله نزالين عِنْد التزاحف)

(إِذا فارقوا دنياهم فارقوا الذى ... وصاروا إِلَى ميعاد مَا فِي الْمَصَاحِف)

[الألقاب]

طرنا الْأَمِير سيف الدّين بلبان تقدم ذكره فِي حرف الْبَاء فِي مَكَانَهُ

[طرنطاي]

٣ - (النَّائِب أَيَّام الْمَنْصُور)

طرنطاي الْأَمِير حسام الدّين أَبُو سعيد المنصوري نَائِب المملكة بِالْقَاهِرَةِ كَانَ من رجال الْعَالم رَأيا وحزماً ودهاء وكشجاعة وسياسة وسطوة اشْتَرَاهُ الْمَنْصُور حَال إمرته من أَوْلَاد الْموصِلِي فَرَآهُ نجيباً لبيباً فترقى عِنْده إِلَى أَن جعله أستاذ الدَّار وَلما ولي السلطنة جعله نَائِبه ورد إِلَيْهِ أَمر الممالك وَكَانَ لَيْسَ على يَده يَد وَكَانَ لَهُ أثر ظَاهر يَوْم حمص وَكَانَ السُّلْطَان لَا يكَاد يُفَارِقهُ إِلَّا لضَرُورَة وجهزه لمحاصرة سنقر الْأَشْقَر فَدخل دمشق دُخُولا لَا يكَاد يدْخلهُ إِلَّا سُلْطَان من التجمل والزينة وَسَار إِلَيْهِ وَجرى

<<  <  ج: ص:  >  >>