للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلّا وحاولوا استغلالها وكأن لم يكن هناك بينهم وبين المسلمين عهد أو ميثاق.

لقد رأينا كيف صنع بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة معهم فحاربوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ونقضوا العهد الذين بينهم وبين المسلمين عندما ظنوا أنهم قادرون على نسف الكيان الإسلامي وتدميره، وكيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد اكتفى بنفى بني النضير وبنى قينقاع بعد أن ظفر بهم، وكانت عقوبة النفي هذه (فما يبدو لنا) في مستوى الخطيئة التي ارتكبها بنو النضير وبنو قينقاع.

ولقد حاربت بنو قريضة المسلمين مع بني النضير، ولكن (لاعتبارات خاصة) لم يُنفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بل أقرَّهم وعفى عنهم بعد أن جدَّدوا العهد الذي بينهم وبين المسلمين (١).

[العهود والمواثيق في نظر اليهود]

ولكن هؤلاء اليهود عندما سنحت لهم الفرصة وظنّوا أنهم قادرون على سحق المسلمين وإبادة خضرائهم إبادة كاملة، أقدموا على أحطِّ عمل وأنذل صنيع في تاريخ النكث والغدر والخيانة.

فقد استغل هؤلاء الجبناء الموقف العصيب الذي صار إليه حلفاؤهم المسلمون حينما أغرقتهم جيوش الأحزاب الحانقة الجرَّارة من كل مكان.


(١) ذكرنا فيما مضى أن بني قريظة قد حاربوا مع بني النضير كما ثبت في صحيح للبخاري.

<<  <  ج: ص:  >  >>