للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[وقفة ففهية]

وقد استدل كثير من أئمة الإسلام -ومنهم الإمام الأوزاعي ومكحول- بهذا الصنيع الذي صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جواز تأخير الصلوات عن أوقاتها لعذر القتال، إلا أن آخرين -ومنهم الإمام الشافعي) قالوا: إن ذلك قد نسخ بما أنزل الله تعالى في صلاة الخوف، والذي به أباح للمحارب أن يصلى -أثناء القتال- كيفما اتفق له بشرط أن لا يؤثر ذلك في سير القتال لصالح العدو.

وقد أبى كثير من العلماء المحققين التسليم بالنسخ لأن صلاة الخوف قد شرعت قبل معركة الخندق، حيث صلاها المسلمون في غزوة (ذات الرقاع) وفي عُسفان، وهما غزوتان قام بهما المسلمون بقيادة النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل غزوة الخندق.

وقد تردد الإمام ابن كثير -وهو من كبار فقهاء الشافعية- في قبول القول بالنسخ قائلًا .. وهو (أي القول بالنسخ) مشكل ثم قال .. قال ابن إسحاق .. وجماعة ذهبوا، إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الخوف بعسفان، وقد ذكرها ابن إسحاق (وهو إمام المغازي) قبل الخندق وكذلك ذات الرقاع، ذكرها قبل الخندق، فالله أعلم.

[درجة الإنهيار]

وبعد حوالي اثنين وعشرين ليلة من الحصار الخانق الشديد بلغت حالة المسلمين المحصورين من الخطورة إلى درجة ليس بعدها إلا الإنهيار.

فكل شيء كان -في تلك الساعات- يوحى بالإنهيار الكلى داخل صفوف الجيش الصغير الغارق في خضم كتائب الأحزاب الهائجة التي

<<  <  ج: ص:  >  >>