للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللخميين والمناذرة، راجع إلى أن تاريخ اللخميين كان مدونًا باللغة الفارسية، وفي أشعار اللخميين أنفسهم إذ وجد كثير من هذا التاريخ في خزائن الحيرة، وفي كنائس من كان منهم على النصرانية.

ولهذا فقد تمكن المؤرخون من أن يترجموا حياة أكثر ملوك الحيرة الذين بلغ عددهم ٢٢ ملكًا ويذكروا الكثير من أعمالهم السياسية والعسكرية والثقافية وحياتهم الاجتماعية. عكس ملوك الغساسنة الذين بلغوا ٣٢ ملكًا. والذين كانوا جميعهم قد دانوا بالنصرانية مع عامة شعوبهم. فهؤلاء جميعهم لم يسجل من أخبارهم السياسية والعسكرية والثقافية (في مختلف مصادر التاريخ شيئًا يذكر) اللهم إلا الملك الحارث بن جبلة الذي كان له تاريخ حافل في مختلف المجالات. والذي يسميه الإخباريون العرب (الحارث الأعرج بن أبي شمر والذي أمه مارية ذات القرطين المذكورة في شعر حسان الشهير) فهذا الملك هو أعظم ملوك الغساسنة شأنًا، فهو الذي سار في مائة ألف مقاتل من الغساسنة واصطدم بمثل هذا العدد من عساكر العرب المناذرة فهزمهم شر هزيمة وقتل ملكهم (المنذر بن ماء السماء اللخمى (١)) فعظم أمره واشتدت شوكته حتى خافه أباطرة القسطنطينية، فتوددوا إليه، وخلعوا عليه أرفع الألقاب (٢). وظل ملك الشام في عقبه يتوارثونه حتى جاء الإِسلام وسيطرت جيوشه على ممتلكات الإِمبراطورية الرومانية في الشام وآسيا الصغرى (تركيا الآسيوية اليوم). وكان آخر ملك من عقبه هو جبلة بن الأيهم.

غسان والإِسلام

وعندما جاء الله بالإِسلام، كان الغساسنة وأمراؤهم إلى جانب الرومان عندما نشب الصراع المسلح بين المسلمين وعساكر الإِمبراطورية الرومانية. فقد كان هؤلاء الغساسنة رأس الحربة في أي جيش رومانى يصطدم بالمسلمين ويظهر أن الغساسنة أشد إخلاصًا للرومان. وأعنف في عدواتهم للإِسلام من المناذرة الذين كانوا تبعًا لأكاسرة الفرس وسنرى في هذا الكتاب، كيف قاتل الغساسنة مع القضاعيين المسلمين بشراسة وعناد إلى جانب الرومان في معركة مؤتة، وكيف


(١) تاريخ ابن خلدون ج ٢ ص ٥٨٥.
(٢) انظر (العرب قبل الإسلام للأستاذ جورجى زيدان ص ١١٤ - وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>