للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه وعلفه أيامًا، ثم حوله إلى منزله، فصلح البعير فسافر عليه، فرآه صاحبه الأول، فاختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحيى خفًا (أي جملًا) أو كراعًا (أي خيلًا) بمهلكة من الأرض فهو له (١).

[المنافقون في الجيش]

ورغم انسلاخ عبد الله بن أُبَيّ وجماعة من المنافقين عن الجيش قبل أن يترك المدينة، فقد بقيت عناصر من المنافقين داخل هذا الجيش، خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لم يخرجوا إلا بقصد المشاركة في الغنيمة، وبقصد التخريب والإرجاف وإحداث التشويش بين مختلف وحدات الجيش، بل وبقصد اغتيال الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث قاموا بمحاولة الاغتيال هذه فعلًا، كما سيأتي تفصيله فيما يلي من هذا الكتاب.

قال الواقدي: ولما مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثنية الوداع سائرةً، فجعل يتخلف عنه الرجال فيقولون: يا رسول الله، تخلف فلان، فيقول: دعوه، فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه، فخرج معه ناس من المنافقين كثير، لم يخرجوا إلا رجاء الغنيمة (٢).

وذكر أصحاب المغازي والسير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل أبا رهم الغفاري (٣) عن جماعة من الأعراب تخلفوا في باديتهم عن غزوة تبوك، مع سماعهم دعوة الاستنفار العام للجهاد وقدرتهم على الغزو، فقد روى الواقدي أن أبا رهم الغفاري قد بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة في الحديبية، فقال أبو رهم: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبوكًا. قال: فسرت ذات ليلة معه ونحن بأخضر، وأنا قريب من رسول الله - صلى الله


(١) مغازي الواقدي، ج ٣ ص ١٠٠٢.
(٢) مغازي الواقدي، ج ٣ ص ١٠٠٠.
(٣) اسم أبو رهم كلثوم بن حصين وهو من غفار، من مشاهير الصحابة، ولكنه لم يشهد بدرًا ولا أحدًا، وكان ممن بايع تحت الشجرة في الحديبية، ولّاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إمارة المدينة في حال غيابه مرتين، مرة في عمرة القضاء، ومرة في عام الفتح، وكان يسكن المدينة.

<<  <  ج: ص:  >  >>