للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من نصح أصحابه له بأن يهرب إلى منطقة (الكتيبة) ليكون في مأمن، لأن خبراء اليهود كانوا يتوقعون أن أهل الكتيبة لن يقاتلوا المسلمين بل سيصالحونهم.

قال الواقدي: قال عبد الله: سألت إبراهيم بن جعفر عن قول زينب ابنة الحارث "للنبي - صلى الله عليه وسلم -": قتلت أبي (١)، قال: قُتِلَ يوم خيبر أبوها الحارث، أشجع اليهود، وأخوه زبير قتل يومئذ، فكان زوجها سيّدهم وأشجعهم (سلام بن مِشكمَ)، مريضًا، وكان في حصون النطاة، فقيل له: إنه لا قتال فيكم، فكن في الكتيبة، قال: لا أفعل أبدًا، فقُتِل وهو مريض، وهو (أي سلَّام بن مِشكمَ) أبو الحكم الذي يقول فيه الربَّيع بن أبي الحُقيق:

ولما تداعوا بأسيافهم ... فكان الطعانُ دعونا سلاما

وكنا إذا ما دعونا به ... سقينا سُراةَ العدوَّ السِّماما

وهو (أي سلَّام بن مشكم) صاحب حربهم (أي قائدهم الحربى الأعلى) ولكن الله شغله بالمرض (٢).

[انهزام اليهود وفتح الحصن]

وبالرغم من أن يهود المدافعين عن حصن الصعب بن معاذ أغلقوا الأبواب عند تراجعهم أمام الحباب بن المنذر ورجاله، إلا أن الاضطراب قد عمّهم، وأخذت معنوياتهم في الانهيار، ولحظ ذلك قائد الهجوم على الحصن (الحباب بن المنذر) فاغتنم فرصة اضطراب اليهود وتدنى معنوياتهم، فرسم في الحال خطة لاقتحام حصن الصعب وفتحه.

وبموجب هذه الخطة شنّ القائد الحباب برجاله هجومًا عامًّا خاطفًا على الحصن، فاقتحموه وقاتلوا بضراوة حتى افتتحوه واستولوا على كل ما فيه من أسلحة وأرزاق، وكانت شيئًا عظيمًا فرّج الله به الضائقة التي كان يعانى منها الجيش الإسلامي الذي نفدت تمويناته بسبب طول إقامته محاصرًا لحصون خيبر.


(١) سيأتي تفصيل قصة دس هذه اليهودية السم للرسول - صلى الله عليه وسلم -.
(٢) مغازى الواقدي ج ٢ ص ٦٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>