للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليبقى معهم، لأن تلك رغبته الخاصة، ولأنه أصبح منهم، عضوًا في الأُسرة الإسلامية الكبرى.

ولم يحاول سهيل بن عمرو انتزاع ابنه بالقوة من أيدي المسلمين، بل لجأ إلى الاحتجاج لدى النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلب بتسليم ابنه المسلم - تطبيقًا للبند الثامن من الاتفاقية الذي ينص على التزام النبي - صلى الله عليه وسلم -، بإعادة كل من جاءه مسلمًا من أَبناءِ المشركين إلى أهله.

فقد قال سهيل بن عمرو في احتجاجه: هذا أول ما قاضيتك عليه، ردّوه (١) (أي ابنه أبا جندل) وقد حاول النبي - صلى الله عليه وسلم - الاعتذار عن تسليم أبي جندل لأبيه، بأَن المعاهدة لم يجر تسجيلها والتوقيع عليها قائلًا: "إننا لم نقض الكتاب بعد" (١).

ولكنَّ سهيل بن عمرو أصرَّ على تسلم ابنه محتجًا بأن الاتفاقية تعتبر في حكم المنتهية، وهدَّد بأَنه سيلغي الاتفاقية إذا لم يتسلم ابنه أبا جندل، حيث قال: "هذا أول ما أقاضيك عليه، لقد لجّت (٢) القضية بيني وبينك قبل أَن يأْتيكَ هذا - يعني ابنه - والله لا أُكاتبك على شيء حتى تردّه إِليّ" (٣).

[تسليم أبي جندل للمشركين]

ولم يسَع محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أبرّ من أوفى بالعهد - إلَّا أن يقف عند كلمته، ويطبق الاتفاقية نصًّا وروحًا ويسلم أبا جندل المسلم


(١) مغازي الواقدي ج ٢ ص ٦٠٨.
(٢) لجت: تمت.
(٣) تاريخ الطبري ج ٢ ص ٦٣٥ ومغازي الواقدي ج ٢ ص ٦٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>