للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مكة بدليل أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أمر الزبير بن العوام قائد الفرق الثانية وهي التي سيطرت على مكة من الناحية الشمالية، قد أمره بأن يعسكر بفرقته في الحجون. بدليل أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو القائد الأعلى للجيش - قد ضربت له قبة في الحجون فاستراح فيها قبل أن يكمل مسيره إلى المسجد، نهاية التحرك العسكري.

كما أن التحرك الرئيسى فيما بعد نحو المسجد كان من الحجون.

قال الواقدي: وأقبل الزبير بن العوام بمن معه حتى انتهى بهم إلى الحجون، فغرز الراية عند منزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وعن أبي رافع أنه ضرب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبة بالحجون من أدم، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتهى إلى القُبّة، ومعه أمّ سَلمة وميمونة (١).

[ماذا قال الرسول عندما أشرف على مكة]

وعندما أشرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مرتفع أذاخر ورأى بيوت مكة، حمد الله وأثنى عليه لما يسر له من الفتح العظيم دونما أية خسارة تذكر.

فقد روى عن جابر بن عبد الله أنه قال: كنت ممن لزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدخلت معهم يوم الفتح من أذاخر، فلما أشرف على أذاخر نظر إلى بيوت مكة، ووقف عليها فحمد الله وأثنى عليه، ونظر إلى موضع قبته فقال: هذا منزلنا يا جابر: حيث تقاسمت علينا قريش في كفرها، قال جابر: فذكرت حديثًا كنت أسمعه منه - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك بالمدينة: "منزلنا غدا إن شاء الله إذا فتح الله علينا مكة في الخيف (٢) حين تقاسموا على الكفر" وكنّا بالأبطح وجاء شعب أبي طالب حيث حصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبنو هاشم ثلاث سنين (٣).


(١) مغازي الواقدي ج ٢ ص ٨٢٨، ٨٢٩.
(٢) قال في معجم البلدان: الخيف هو بطحاء مكة. وقيل مبتدأ الأبطح. وهو الحقيقة فيه لأن أصله ما انحدر من الجبل وارتفع من المشل.
(٣) السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٠٩ ومغازي الواقدي ج ٢ ص ٨٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>