للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثابت قد أمره الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقول شعرًا فيذكر فيه خزاعيا ولا يهجوه. فقال حسان:

ألا أبلغ خزاعيا رسولا ... بأن الذَّمَّ يغسله الوفاء

وأنك خير عمان بن عمرو ... وأسناها إذا ذكر السناء

وبايعت الرسول وكان خيرًا ... إلى خير وأداك الثراء

فما يعجزك أو ما لا تطقه ... من الأشياء لا تعجز عداء

فقال خزاعى لقومه: يا قوم قد خصكم شاعر الرجل فأنشدكم الله، فأجابوه جميعهم إلى الإسلام قائلين: فإنا لا ننبوا عليك، فأسلموا ووفدوا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لواء مزينة يوم الفتح إلى خزاعى هذا وكانوا يومئذ ألف رجل، ومزينة هي القبيلة الباسلة الوحيدة التي جعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ضمن المهاجرين رغم أنها كانت مقيمة بباديتها حسب رغبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي قال لهم: أنهم مهاجرون حيث كنتم فارجعوا إلى أموالكم، فرجعوا إلى بلادهم ومن الجدير بالذكر أن وفد مزينة جاء المدينة سنة خمس هجرية (١). وهو الوفد الوحيد الذي وفد قبل السنة التاسعة.

- ٢ -

[وفد بني أسد]

ثم وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد بني أسد بن خزيمة في السنة التاسعة، وكانوا عشرة رهط على رأسهم الصحابي الجليل البطل، ضرار بن الأزور (٢) وكان من بينهم فارس بني أسد طليحة بن خويلد الذي ادعى النبوة فيما بعد،


(١) طبقات ابن سعد الكبرى ج ١ ص ٢٩١.
(٢) هو ضرار بن الأزور، واسم الأزور مالك بن أوس من بني أسد بن خزيمة، كان فارسًا شجاعًا، ولما قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان له ألف بعير برعايتها، وضرار البطل هو الذي قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما غبنت صفقتك يا ضرار، كان ضرار من هيئة أركان حرب خالد بن الولد في حروب الردة، وضرار هو الذي قتل مالك بن نويرة سيد بني يربوع من تميم بأمر خالد بن الوليد، وشهد ضرار معركة اليمامة، فأبلى فيها بلاءًا عظيمًا، وقد استشهد بأجنادين بالشام.

<<  <  ج: ص:  >  >>