للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكل الذين قاموا بقفز الخندق بخيلهم هم من قريش وليس بينهم غطفانى واحد، كما أن كل القادة الذين تولوا (بالتناوب) عملية إرهاب المسلمين وإزعاجهم بالطواف بكتائبهم حول الخندق (ليلًا نهارًا) هم من قريش فقط، وليس بينهم قائد غطفانى واحد، كما أن التاريخ لم يذكر أنه كان ضمن جنود هؤلاء القادة القرشيين جندى غطفانى واحد.

فما هو السبب في هذا الموقف المتكاسل الذي وقفته قبائل غطفان في هذه الغزوة الكبيرة.

[السبب الرئيسي]

الذي يظهر لنا أن هناك سببًا رئيسيًا واحدًا، وهو أن قيادة غطفان قد يئست (بعد حفر الخندق) من احتلال المدينة إلا بعد تضحيات جسيمة باهظة.

وما كنت غطفان تحمل عقيدة صافية تصلها بالله، تستعذب الموت في سبيلها، وتؤمن بأن القتل تحت لوائها شهادة ترتفع بقتلاها إلى درجة الصديقين والشهداء، حتى تخاطر بأرواحها فتقتحم الخندق غير مبالية بما يصيبها من قتل وجرح كما هو الحال عند المسلمين.

بل لم تكن غطفان - على ما يظهر - تحمل للمسلمين ذلك العداء العقائدى المرير المتأصل الذي تحمله يهود وقريش، وإنما كل رجال غطفان أعراب خلص لا يعرفون للغزوات والحروب معنى، إلا أنها وسيلة (فقط) للنهب والسلب والحصول على المغنم المادى بأقل خسار ممكنة،

<<  <  ج: ص:  >  >>