للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فبعث إليهم ضمرة (١) يخيّرهم بين إحدى ثلاث خلال، بين أن يَدوا خزاعة، أو يرأوا من حلف نُفاثة، أو ينبذ إليهم على سواء. فأتاهم ضمرة رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخبرهم بالذي أرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يخيَّرهم بين أن يَدُوا قتلى خزاعة، أو يبرأوا من حلف نُفاثة، أو ينبذ إليهم على سواء. فقال قرظة بن عبد عمرو الأعجمى (٢). إما أن ندى قتلى خزاعة. فإن نفاثة قوم فيهم عرام فلا نديهم حتى لا يبقى لنا سبد ولا لبَدَ، وإمّا أن نبرأ من حلف نُفاثة فإنه ليس قبيلة في العرب تحج هذا البيت أشد تعظيمًا لهذا البيت من نُفاثة، وهم حلفاؤنا فلا نبرأ من حلفهم، ما بقى لنا سَبد ولا لبَدَ، ولكنا ننبذ إليه على سواء. فرجع ضمرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك من قولهم. فبعثت قريش أبا سفيان بن حرب تسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجدد العهد وندمت قريش على رد الرسول بما ردوه قال الواقدي: فكل أصحابنا أنكر هذا الحديث، حتى ذكرت هذا الحديث لحزام بن هشام الكعبى. فقال: لم يضيع الذي حدثك شيئًا، ولكن الأمر على ما أقول لك - ندمت قريش على عون نُفاثة وقالوا محمد غارينا. ثم قال الواقدي، فذكرت حديث حزام لابن جعفر وغيره من أصحابنا فلم ينكروه، وقالوا: هذا وجه! كتبه منى عبد الله بن جعفر.

[كيف عاد نقض العهد بالخير على قريش؟]

وحدث عبد الله بن عامر الأسلمي عن عطاء بن أبي مروان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: قد حرت في أمر خزاعة. قال ابن واقد: قالت عائشة: يا رسول الله أترى قريشًا تجترئ على نقض العهد بينكم وبينهم وقد أفناهم السيف؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ينقضون العهد لأمر يريده تعالى بهم، قالت عائثسة: خير أو شر يا رسول الله؟ قال: خير (٣).


(١) اسم ضمرة يطلق على كثير من الصحابة ولم يقل الواقدي هنا ضمرة بن من.
(٢) هو قرظة (بفتح القاف والراء) بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف القرشي ابنته فاختة تزوجها معاوية قال ابن حجر في الإصابة لم يذكروا قرظة في الصحابة.
(٣) مغازي الواقدي ج ٢ ص ٧٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>