للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان هذا كافيًا لأن يفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عمه قد ضعف عن نصرته وفكر في التخلي عنه.

إلَّا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَمام هذا الحدث العظيم أعلن - دونما أي تردد أو تلجلج - بأنه غير مستعد للدخول في آية مساومة على حساب الإخلال بالأمانة العظمى التي كلفه الله بأدائها، حتى وإن تخلى عمه أبو طالب عن نصرته.

فقد قال لعمه (وفي عزم يدكُّ الجبال): "ويا عمّ، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأَمر ما تركته"، ثم غادر المجلس.

[أبو طالب يرفض الإنذار]

غير أن هذه الكلمات النبوية كان وقعها على نفس أبي طالب أشد من وقع كلمات الإنذار الذي سمعه من وفد قريش، فلم يكد يسمع هذه الكلمات العظيمة من ابن أخيه النبي حتى عاد إليه صوابه، فقد نسى قريشًا وتناسى قوتها أمام تلك الكلمات النبوية الرائعة، ونادى ابن أخيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وكان قد ولَّى خارجًا؛ - فقال له .. أقبل يا ابن أَخي، فلما أَقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له:

"اذهب يا ابن أخي، فقال ما أحببت، فوالله لا أُسلمك لشئ أبدًا" وقد كان أبو طالب يعرف ماذا سيكون رد الفعل من جانب قريش إزاءَ تصريحه بحماية ابن أَخيه وعدم التخلى عنه، ولذلك فقد استدعى زعماءَ بني هـہاشم وبني المطلب، وأَبلغهم خطورة الموقف (بعد التصريح الذي أَدلي به وتحدثت به مكة كلها) وطلب منهم أن يكونوا بجانبه لحماية محمد من قريش، فاستجاب له جميع بني المطلب وبني هاشم

<<  <  ج: ص:  >  >>